الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٠٠والهمود الموت ورماد هامدٌ قد تلبد وتغيّر؛ وثَمرة هامدة، إذا اسودت وعفنت؛ وأرض هامدة: لا نبات فيها إلا ييس متحطم. قال الله تعالى: {وتَرَى الأرض ها مدة) (1)؛ والهامد من الشجر: اليابس.
والإهماد: السرعة في السير، والإهماد: الإقامة بالمكان أيضاً. وقولهم: رجلٌ هَبيت
أي لا عقل له؛ والهَبْت: حُمق وتدليةٌ. وتقول: هبت الرَّجُل فهو مهبوت: لا
عقل له؛ قال طرفة (2):
فالهبيت لا فؤادَ لَهُ وَالنَّبِيتُ قَلْبُهُ قيمه
وهبت من قدر فُلانٍ عِنْدي عَقله، أي حَطَّ من قدره؛ وفيه هَبْتَةٌ وبَهتةً أيضاً؛
قال أبو سفيان بن الحارث لحسان (3):
فيا ويح أبواب عليك وليجة بفودك لولا هبتةٌ في فؤادكا وقولُهُمْ: هَرَفَ فُلانٌ بفُلانٍ
الهرف: شدة الهذيان من الإعجاب بالشيء؛ تقول: فلان يَهْرِفُ بفلان نهاره كله. وفي الحديث أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يُرافق بين أصحابه في السفر، فجاءت رفقة يهرفون بصاحب لهم، فقال: «لا تَهرِف قَبْلَ أَنْ تَعرف (4)، أي لا
(1) الحج،. .
(2) ديوانه ص 75
(3) هو أبو سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب، وهو ابن عم الرسول عليه السلام. وأسلم يوم فتح مكة، وكان أبو سفيان كما قال صاحب الإصابة، 90/ 4: ممن يؤذي النبي صلى الله عليه وآله وسلّم ويهجوه ويؤذي المسلمين». وفي ديوان حسان عدة قصائد في هجائه، والبيت ردّ على حسان، وبيتا حسان في
ديوانه، ص 501 (وليد عرفات).
(4) النهاية في غريب الحديث، 260/ 5.
598