الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦١٦والعرب تقدّم ألا قبل [لا] في كلامها استفتاحاً، فتقول: ألا لا؛ يقول أحدهم
للآخر: هل رأيت فلاناً؟ فيقول: ألا لا، ويقولون: لا ولا؛ وقال الشاعر: لا كُنتُ إن كنتُ أدري كيف كنتُ ولا لا [كنت] إن كنتُ أدري كيف لم أكن
وقال آخر:
فما يستفيد المرء مالاً بقوة ولا باحتيال لا ولا بالتكايس ولكن لرزاق العبادِ بِحُبِّهِمْ مُقَدَرُهُ مِن كُلِّ رَطْب ويابس
وقال ابن مناذر (1):
لا يحرص الحريص يُكسب المال ولا يسعي حازم وجليد
لا ولا بالرشاد أو لا ولكن لحظوظ مقسومةٍ وَجُدُودِ ولا قد تكون بمعنى لم؛ قال الله عزّ وجلّ: فلا صَدَّقَ ولا صَلَّي (2)، بمعنى: لم يصدق ولم يُصَلِّ؛ وقال الشاعر (3):
وأي خميس لا أفأنا نهايه وأسياقها يَقْطُونَ من تجد (1) دما
وقال الراجز (5):
إن تغفِرِ اللهم تغفِر جَما
وأي عَبْدِ لَكَ لا ألما
نَجْدَةٍ (4)
أي لم يُلم.
(1) هو محمد
بن مناذر شاعر من
عدن عاش بالبصرة، وانتقل إلى مكة. وهو أحد شعراء العصر العباسي.
انظر: طبقات ابن المعتز، ص 119. والشعر والشعراء، ص 533 (بريل).
(2) القيامة، 31.
(3) هو طرفة بن العبد؛ ديوانه، ص 159 (مكس سلغسون). (4) في الديوان ومجاز القرآن، 278/ 2: کبشه. (5) هو أبو خراش الهذلي؛ شرح أشعار الهذليين، ص 1346.
614