الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٢٧وقولهم: لا جرم
هي بمنزلة لا بدَّ ولا محالة؛ وقد جاء في باب الجيم. وقولُهم: لا أطلبُ أَثَراً بعد عَيْن (1)
قال ابن الأنباري: العين نفس الشيء؛ تقول: هذا ثوبي بعينه، أي بنفسه. فمعنى المثل: لا أترك نفس الشيء وأطلب أثره. وقال قوم: العين المعاينة؛ ومعنى المثل عندهم: لا أترك شيئاً وأنا أعاينه وأطلب أثره بعد أن يغيب عني. والعين عند العرب: حقيقة الشيء؛ يقال: قد جئتك [به] من عين صافية، أي من قصه وحقيقته.
المنذر
وقد مر شيء من ذكر العين في حرف العين،
وقولُهم: تَسْمَعُ بالمعيدي خيرٌ من أَن تَراهُ (2)
هذا مثل يُضرب لمن يبلغك عنه أمر جميل، فإذا رأيته اقتحمته عينك. وهذا قاله لشقة (3) حين وقف بين يديه وكان يتصل به منه ما يعجبه ولا يراه. فلما رآه اقتحمته عينه، فقال: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. فقال له شقة: أبيت اللعن وأسعدك إلهك، إن القوم ليسوا بجزر، إنما يعيش المرء بأصغريه لسانه وقلبه! فأعجب المنذر كلامه، فسماه باسم أبيه ضَمْرة، فهو ضمرة بن ضمرة، وذهب قوله: إنما يعيش المرء بأصغريه مثلاً؛ وفي خبر آخر: أصلح الله الملك، المرء بأصغريه، إن نطق نَطَق ببيان، وإن قاتل قاتل بجنان! فقال: لله درك!
وله حديث يطول، وشعر تركته.
(6) انظر: الزاهر، 52/ 2.
(7) انظر المثل وقصته في الفاخر، ص 65 - 68. وفصل المقال، ص 121 - 122. وجمهرة الأمثال، الأمثال، 129/ 1. والمستقصى، 370/ 1 ونشوة الطرب، ص 178 و مجمع
266/ 1 - 267
?????
(3) شقة بن ضمرة النهشلي الذي لاقى المنذر بن ماء السماء.
625