كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٣٣

حَوْلَ وقُوةٌ (1)؛ وأنشد حجة لهذا (2):

فلا أب وابناً مِثْلُ مروان وابنه إذا ما ارتدى بالمجدِ ثم تأزرا

قال أبو بكر: وإنّما لم يُنوّن الحول ونُونت القوة؛ لأن الحول قرب من لا، والقوة بعدت من لا.

وقولُهم: لا يَفْضُض اللهُ فَاكَ))

قال ابن الأنباري: معناه: لا يكسر الله أسنانك ويفرقها؛ وفيه وجهان: قال: لا يَفْضُض - بفتح (4) الياء وضم الضاد الأولى – أخذه من: فضضت الشيء، إذا كسرته وفرقته. قال الله عزّ وجلّ: (الأنفضوا من حولك (5) معناه: لتفرقوا؛ والعامة تلحن في هذا فتقول: لا يفضض الله فاي ولغة النبي صلى الله عليه وسلّم

لا يَفْضُض اللهُ فاكَ - بفتح الياء وضم الضاد الأولى وكسر الثانية. ويروى

النابغة الجعدي لما أنشد النبي صلّى الله عليه وسلم قصيدته التي يقول فيها (6):

بلغنا السَّمَاءَ مَجْدَنا وجُدُودَنا وإنا لَنَرْجو فوق ذلكَ مَظْهَرا

أن

ويروى: بلغنا السَّما مجداً وعِزاً وسُودَداً؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إلى أين يا ابن أبي ليلى؟ فقال: إلى الجنّة بك يا رسول الله، فقال صلّى الله عليه وسلم: لا يَفْضُض اللهُ فاكَ» (7). فقيل: إنه عمر فوق المائة فما غاب منه ضرس. وعن العباس عم النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال له: يا رسول الله إني أريد

(1) في الأصل: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ وهو بهذه الصورة لا يوافق كلام الفراء. وما أثبت من الزاهر.

(2) الزاهر، 107/ 1؛ بلا عزو. (3) انظر: الزاهر، 274/ 1. (4) في الأصل: بضم.

(5) آل عمران، 59.

(6) شعره، ص 51 (المكتب الإسلامي). (7) النهاية في غريب الحديث، 453/ 3.

631