كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٣٠

قال:

و مستنبح باب الصدى يستتيهه إلى كلِّ صَوْتِ وهو في الرَّحْل جانح

المستنبح: الذي يضل فينبح نَبح الكلاب ليُجيبه منها مجيب فيقصده قصده؛ 485/ 2 والصدى الصوت الذي يُجيبك بمثل صوتك / وأكثر ما يكون في الجبال والمواضع الفساح؛ ويستيهه يتوهمه، أي إذا سمع صوت صداه تبعه، فظن أنه صوت رجل يناديه؛ والجانح المائل، وإنما تميل إصاخة إلى الأصوات.

*

*

*

قال:

فقلتُ لأهلي: ما نَعَامُ مَطِيَّةٍ وَسَارِ تُضَافِيهِ (1) الكلابُ النَّوابِحُ؟ ما النعام: الصوت الضعيف، يقال: أنعمت الناقة والمطيَّة: ما امتطيته، أي ركبت مَطَاهُ وهو الظهر، يُراد به البعير؛ ويقال: سُمّيت مطيّة لأنه يُمطَى عليها في السير، أي يُشَد. والساري: السائر ليلاً وأصل الإضافة: الإمالة، وجعلها للكلاب من آجل أن الضعيف تبع نبحها ومال إليه. ومعنى قوله: ما نَعام مطية: أن العرب إذا أرادت الضيافة وقربت من البيوت، تنحنح الرجل وحمل بعيره على الرُّغَاء؛ كل ذلك ليُؤذِن الحي بنفسه. وفي الأمثال: «كفى بِرُغَاثَها مُنادِياً» (2).

*

وقال المتوكل الليثي (3):

فإن بل الله الشهور فإنني يسلي جمادَى عَنْكُمُ والمحرم

(1) في الأصل: تسافيه. (2) المستقصى، 221/ 2.

(3) من شعراء العصر الأموي. انظر: الأغاني، 155/ 12 - 164 (دار الثقافة)؛ والبيت ليس فيه.

728