كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٣١

إنما خص جُمادَى أنه شهر برد وجذب، كقوله (1):

في لَيْلَةٍ من جُمادَى ذاتِ أندِيَةٍ لا يُبْصِرُ الكلب في ظلمائها الطنبا وخص المحرم لأنه شهر حرام لا يُسفَك فيه دم ولا يُغزى من عدو، ورجب وذو القعدة وذو الحجة. وسئل أعرابي عن الأشهر الحرم، فقال: ثلاثةٌ سَرد وواحد إن بَسَلَ الله الشهور عنكم: اختير جُمادى لقراكم الضيف وصلتكم الرحم،

واختير المحرم لحفظكم حرمته، ولأدائكم حقه.

وقال أعرابي يخاطب امرأته:

شربت دماً إن لم تَرعَكَ نَضيرة بعيدةُ مَهْوَى القُرْطِ طَيِّبَةُ النَّشْرِ قوله: شربت دماً: [أي] قسماً، ويحتمل ثلاثة أوجه: أحدها أن الدم حرام في فكأنه قال: أتيتُ حراماً إن لم أرعك، أي أفزعك. والوجه الثاني: أن العرب كانت إذا انقطع زادها واضطرت، فَصَدت البعير فأخرجت من دمه بقدر ما تحتاج إليه، فأدنته من النار من النار فأكلته.

الإسلام

قال رجل سقاه صاحبه دماً:

سقاني جزاه الله خير جزائه وقد كَرَبت أسبابُ نَفْسي تَقَطَّعُ

شراباً كأن الصرف أدمَةُ جُؤيَةٍ يَجُوبُ بها المَوْماةَ حَرْفٌ سَمَيْدَعُ (2)

(1) هو مرة بن قحطان السعدي من شعراء العصر الأموي والبيت في الأغاني، 320/ 22 وشرح حماسة أبي تمام، 60/ 4 (التبريزي). والمعاني الكبير، ص 232. والمذكر والمؤنث، ص 301. (2) الموماة: المفازة الواسعة الملساء. والحرف حيّة مظلم اللون يضرب إلى السواد؛ فكأنه شبه جائز الموماة بذلك الأفعوان. والسميدع: السريع في حوائجه.

729