الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧129/ 1
فجاء باللغتين معاً. وقال بعض التخفيفُ لما مَضَى، والثقيلُ لما يستقبل، واحتج بقول الله، عز و جل: إنك ميت وإنهم ميتون) (1). أي: ستموت وسيموتون، والله أعلم. وأصل الإنسان إنسيان، يَظْهَرُ لك في التصغير، تقول: أنيسيان، وتُجمع أناسي، ومرجع المد الذي حذف وهو الياء.
ومن العرب من يقول في إنسان: إيسان، بالياء، ويجمعه: أياسين .. وقد جمعوا إنساناً: أناسية. ومنهم من يجمع الإنسان أناسين مثل: بستان وبساتين.
فأما قوله تعالى: {وأناسي كثيرا (2)، فقيل: واحدهم إنسي.
والعرب توقع الإنسان على المذكر والمؤنث والواحد والجميع. ومنهم من يقولُ
في المؤنث: إنسانة.
وقال (3):
إنسانة تسقيك من أسنانها اخمراً حلالاً، مقلتاها عنبه
وأصلُ آدم أأدم، فجعلوا الهمزة الساكنة ألفاً لانفتاح ماقبلها. وأصل الناس: النيس، فصارت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ماقبلها. وقرأ الكسائي النّاس» بالإمالة. وإنما أمَالَ لَيَدلُّ على أَلِفَ مُنقَلبَةٍ مِن ياء. وقال ابن الأَنباري: الأصلُ في النَّاسِ النُّوس. وقال سيبويه: أصلُ الناس: الأناس، فتركوا الهمزة تخفيفاً، وأدغموا اللام في النون.
وأصلُ الأيام أيوام والياء منها مثقلة. ويدلك على أصل الواو أنك تقول: يوم. وله تمام في حرف الياء من هذا الكتاب إن شاء الله.
فيها.
وكذلك: سيئة، الياء مثقلة؛ لأن الأصل: سَوَة، فَقُلِبَت الواو ياء، وأُدْعِمَت
(1) الزمر: 30.
(2) الفرقان: 49.
(3) البيت بلا نسبة في: إعراب ثلاثين سورة من القرآن، ص 43، 175.
247