الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩وقرئ على هذه اللغة ولاتركنوا إلى الذين ظَلَمُوا فَتِمَسَّكُم النَّارُ} (1) بكسر
التاء والتاء
ولا يجوز فيه بالياء؛ لأن الياء والكسر أختان.
وأصلُ جَهنم: جَهَانَم، فَأَدْغِمَت الألف في النون. وقال بعضهم: أصلها: جَهَينم، فَأُدْغِمَت الياء في النون. وقال بعضهم جهننم، فَأَدغمت النون في النون؛ لأنهم استثقلوها، واللسان يجفوعنها.
وقال ابن دريد (2) جهنم اسم أعجمي، وكان الأصلُ جَهانَم. وسُمِّيت جَهَنَّم
لسعتها وعمقها وغزرها.
وأصلُ عَنِتم: عندتُم فَقُلبت الدالُ تاءً وأُدغمت في التاء.
وكذلك أصل ستة: سدته الأترى أنك تقول سدس؟ فذلك يدلُّ على الدال، فَقُلبت الدال تاءً وأَدْغِمَت في التاء وقال بعضهم: أصلها سِدْسَةِ، فَتَقلُوا التاء من سيّة، كذلك دليله أنَّك تقول: أسداس وسديسة، فَلَزِمهم أن يُدعموا الدال في السين؛ لأنَّها من مخرجها حتى تصير سيَّة؛ لأنّ الحرف المثل، إذا أُدْغِمَ، صار مثل ما أُدغم فيه. فلما اجتمعت ثَلاث سينات، وثَقُل ذلك عليهم، أبدلوا مكان السين تاء ثقيلة، فقالوا: ستّة. والدليل على أنهم استثقلوا السينات أنهم يقولون: سُدَيسَة وأَسْدَاس. ولما فصلت الياء والألف من الحرفين (3) لم يستثقلوا.
وقال ابن شبيب: كرهوا أن يجمعوا بين الدّالِ والسين، فأدخلوا الياء، كما أدخلوها في مُدَّكِر، وإنما هو مُدتكِر. فَلَمّا حقروا قالوا: سَديسَة، فَرَدُّوه إلى أصله؛ 131/ 1 لأن الياء قد دخلت حاجزةً بين الدال والسين.
كقولك: طست، وإنما هو طَس، فعافوا اجتماع حَرفَينِ مِثْلَيْنِ مِن جنس
(1) هود: 113.
(2) لم يقل ابن دريد بعجمتها، إنما قال نقلاً عن أبي حاتم: جهَنام ركي بعيدة القعر، أحسب منه اشتقاق جهنم (الجمهرة 404/ 3). ثم إن جهنّم لفظة قرآنية فعروبتها لاشك فيها.
(3) المقصود السينين في سديسة وأسداس؛ انظر في أصلها وإدغامها الممتع في التصريف 715/ 2 - 716.
249