كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١١

وبعض يقول في قيل: قيل، وسيق: سيق:، وحِيلَ: حيل.

وقرأ بعضهم بذلك. وكان الأصل في قيل قول، فكرهوا أن يجمعوا بين ضمة وواي، فألقوا الضمة مين القاف فسكنت ولم يستقم لهم أن يبتدئوا بساكن، 132/ 1

فسكنوا، علاج الكسرة التي في الواو، فألقوها على القاف الساكنة، فانكسرت القاف، ثُمَّ قَلبوا الواو ياءً لانكسار ماقبله فقالوا: قِيلَ. والذي قرأ بِضم القاف (1)، فإنَّه أقر الضمة التي كانت في الأصل أولاً، ثُمَّ اسْتَنْقَل ضَمَةً وواوا مكسورةً، فَقَلبها ياء؛ لأن الياء أخف من الواو.

م

وأصلُ يَقُولُ: يَقُولُ، وَيَقُومُ: يَقوم، ويبيع: يبيع، ويسير: يسير، على مثال: يعبد

ويضرب.

وأصلُ خافَ خَوف، ونامَ نَوَمَ. وأصل يخاف: يَخوف، وينام: يَنْوم. وأصلُ الدائم منه: قاول وخاوف وناوم (2).

وكان أصل الأسماء الممدودة أن يقال: الكساو، والفضاي، ورأيتُ الكِسَاوَ والفضاي. ونظرتُ إلى الكساي والفَضاي؛ فَهَمَرُوا ذلك؛ لأنّ الهمزة أقرب الأشياء من الياء والواو والألف.

وأصلُ لم يَزْدَد لم يَرْتُود، فصارت الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ماقبلها، ثُمَّ سقطت لسكونها وسكون الدال وأبدلوا من التاء دالاً لقربها منها. وقيل: أصلها: يَزتد (3). فأبدنوا من الياء دالاً لأنها أشبه بالزاي وأسكنوا الدال الثانية للجزم، وجعلوا الياء ألفاً؛ لتحركها وانفتاح ماقبلها، ثُمّ أسقطوا الياء لسكونها وسكون

الدال الثانية.

وأصل زاد: زيد. وأصلُ خِفْتُ: خَوفْتُ وأَصلُ المستقيم: المستقوم. وأصل يَزِن:

(1) الإشارة هنا إلى القراءة القرآنية لكلمة قيل.

(2) في الأصل: نام وهو خطأ.

(3) لم يبق من الكلمة سو سوى التاء والدال.

251