كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

وأصل أخ أخو. وأصل أب أبو؛ منَ الأخوة والأبوة. غير أن العرب استقلت أ: هذه الواو، ولم يأمنوا أن تنقلب ألفاً لانفتاح ماقبلها، فتصير أخا وأبا، كما قالوا: قفا وعصا، فحذفوا الواو والياء مع الإعراب؛ ألا ترى أنهم قالوا: أدل لجماعة الدلو، فقلبوا الواو ياء أو قالوا هذا، قاض، فحذفوا الياء مع التنوين (1).

فلما تنوا وأمنوا الإعراب رَدُّوا الواو، فقالوا: أخوان وأبوان؛ لأن الإعراب قد صار في الألف والياء في أخوين وأبوين.

وأما قولهم: أخت وبنت، وقالوا: أختان وبنتان، فَلَمْ يَرُدُّوا الواو فيقولوا: أختوان وبنتوان، وأخوتان، وبنوان، وهو أيضاً من الأخوة والبنوة؛ لأن أختاً وبنتاً قد زادوا فيهما هذه التاء، وبنوهما بناءً آخر، فلم يكونوا ليردوا ما حذفوا، وقد بنوا لهما بناءً آخر على حيالهما.

وأصل ليك: لويك. فلما اجتمعت الياء والواو، والسابق ساكن، جُعِلتا ياءً مشددة. كما قال الله عزوجل: {وكانَ أَمْراً مَقْضيا) (2)، وأصلُه: مَقْضُوي، فلما اجتمعت الياء والواو، فكان مثل ما تقدم.

و كذلك: كويته كيا، ولويته ليا. وأصل مطية: مطيوة.

110

وأَصْلُ طَلَّ يَطْلُّ: طَلَلَ يَطلُل، فكرهوا أن يجمعوا بين حرفين من جنس واحد؛ فاستثقلوا حركة الحرف الأول وأدغموه في الثاني، كما قالوا: ضمّ يَضُم، والأصل: ضَمَمَ يَضمُم، فأسقطوا حركة الميم الأولى وأدغموها في الثانية كما ذكرنا. وأصلُ مهما: ماما، فاستثقلوا أنْ يقولوا: ماما؛ لاستواءِ اللَّفْظَين؛ فحذفوا الألف

منها، وجعلوا الهاء خلَفاً منها، ثُمّ وصلت بها فَدَلّت على المعنى.

وأصل المنارة منورة، فألقيت فتحة الواو على النّون، فصارت الواو ألفاً لانفتاح (1) انظر حول أب وأخ المسائل العضديات ص 62 - 63، مسألة (21).

(2) مريم: 21.

254

135/ 1