كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

وأصلُ الطست طَس. ولكنّهم كرهوا تثقيل السين، فخففوها وأسكنت، وظهرت التاء في موضع هاء التأنيث لسكون ما قبلها. وكذلك تظهر في كل موضع يسكن ماقبلها غير ألف الفتح والجمع: الطساس (1). والطساسة:

الطساس. ومن العرب مَنْ يُتِمَ الطَّسَة، فينقل السين ويُظهر الهاء.

وأصلُ أعاد: أعود وأقال: أقيل؛ لأنك تقول: يُقيلُ ويُعيدُ. فَلما ذهب الواو، وجاءت ألف ساكنة، وذهبت الحركة، وضَعُواهَاء آخر المصدر، فقالوا: يقيل إقالة، ويُعيد إعادة، فصارت عوضاً من ذهاب الحركة التي كانت في الواو والياء في أفعل، ألا ترى أنك إذا لم يكن في الفعل واو ولا ياء لم يُدخلوا الهاء، فيقولون: أرسل 138/ 1 إرسالاً، وآمن إيماناً إذا لم يكن في أرسل واو ولاياء، لم يدخلوا الهاء على المصدر.

A

وأصلُ عِدَة وعِدَة وَصِلَة وصلة، وزِنَة: وزنة؛ لأنَّه مِن: وَعَدْتِ، وَوَصَلَّت، ووزنت، فقالوا عدة وصلة، وزِنَة؛ لأنهم لما قالوا: يعد، ويصل، ويَزِن، فحذفوا الواو منه في يفعل، وكان وجهه: يوصل، ويوزن، ويوعد، حذفوا الواو أيضاً من المصدر؛ ليكون المصدر فيما يحذف منه بمنزلة يفعل فيما حذف منه.

وأصلُ عَدي أوعدي، وأصل عمي أوعمي، فحذف الواو من الأمر بناء على حذفها من المستقبل، وهو يعد ويعم وأصله يوعد ويوعم؛ فحذفت الواو لوقوعها بين الكسرة والياء.

لام

وأصل دُعِي: دعو، فصارت الواو ياء وأصل ادْعُوا ادْعُون، فحذف النون علامة للجزم، والواو ضمير الجمع، وكان الأصل: ادعوو؛ فالواو، التي هي الفعل، ساكنة، والواو، التي هي للضمير، ساكنة، فعافوا اجتماع ساكنين، واجتماع حرفين مِثْلين في المعتل؛ لأنّ جنس هذا الفعل معتل اللام، وربما أخرجوه على

الأصل.

919

قال الشاعر:

(1) في شرح المراح في التصريف، ص 243: طسوس.

258