الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣للشاهد، مما يكسب الكتاب أهمية خاصة.
ويسوق المؤلف قضايا دقيقة قد يعسر الوقوف عليها في مصدر آخر، من قبل إجازته عطف النسق على المخالف كما في وزججن الحواجب والعيونا». وكما في قراءة وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم له؛ فقراءة الجر كما هو معروف إما أن تكون عطفاً على الرؤوس، وهذا يقضي بجواز مسح الأرجل، كما هو الأمر في بعض المذاهب، وإما أن تكون الأرجل معطوفة على الوجوه والأيدي فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا … فهي منصوبة منع من ظهور النصب اشتغال المحل بحركة المجاورة. وقد أجاز المؤلف في كتابه العطف على الرؤوس من غير مسح أي بغسل، وهذا رأي ثالث يجيز العطف على المخالف، أي عطف الأرجل على الرؤوس مع أن الأرجل تغسل والرؤوس تمسح.
ومن هذه اللطائف، ما ذكره المؤلف في تفسير الآية الكريمة أردت أن أعيبها وأراد ربك وأردنا والفرق في الإسناد في هذه الأفعال الثلاثة في كلام الله، عز
وجل. وكذلك ما ذكره في قوله تعالى: ومثله كمثل الذي استوقد ناراً … إلخ. وينحو العوتبي في موسوعته اللغوية كتاب «الإبانة»، إلى التتبع والاستقصاء في كثير من القضايا التي ساقها حتى يخيل للمرء أن بعض القضايا التي بسطها على نحو مستقص، غزير قد لا يكون لها وجود في كتاب آخر على هذا النحو من الاستقصاء الذي سلكه المؤلف.
وقد لا نعدو الصواب إذا قلنا إنه خير من كتب في موضوع التثنية» على كثرة المؤلفات المهمة التي سبقته في معالجة هذه المسألة. فنحن نعلم أنه يوجد عدد من الكتب التي اقتصرت بحوثها على «التثنية»، ومع ذلك فإن العوتبي يعالج هذه المسألة معالجة مستفيضة، بل يضيف إضافات دقيقة غاية في الأهمية. ويمكن أن يقال: إنه خير من كتب فيما اتفق مبناه واختلف معناه، مع وجود المؤلفات المختلفة في هذا الأمر. ونراه يفرد فصلاً خاصاً في مسألة الألوان».
)
29