كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤

وقد ينفرد صاحب كتاب (الإبانة في تتبع دقائق بعض البحوث النحوية؛ فقد استوفى، مثلاً، البحث البحث في «أن»، وتتبع دقائقها، مما يعسر وجوده في مصدر آخر. وكذلك نراه يستوفي البحث في كان ويستقصيه ويحيط به، مما يعسر وجوده في مصدر آخر. وفعل مثل ذلك في قضية «الدخيل والمعرب» وبعض المسائل الأخرى في وجوه اللغة كالاستعارة والتشبيه والمقلوب والمنقول.

وفي حديثه عن مسألة كلا وكلتا. فإنه يعرض مسألة الخلاف بين البصريين والكوفيين ثم يحدد موقفه من هذه الآراء ونراه في بعض المواضع يدخل في التعليل

النحوي.

إن منهج العوتبي في كتابه الإبانة، يقوم على الأخذ عن البصريين والكوفيين، وتبيان موقفه من هذه الآراء في كثير من الحالات.

و من

المسألة

سمات منهجه اللغوي، أنه إلى جانب استيفائه البحث في التي يعرض لها، نراه في حالات أخرى يختصر الحديث في بعض المسائل كالأضداد والأمثال والتفخيم، فيقول: «وهو كثير فاختصرته».

ونرى العوتبي في بعض المواضع، يستعمل مصطلحات نحوية، تتراوح بين المصطلحات البصرية والكوفية. فيستعمل مثلاً عبارة عبارة منصوبة الألف» ويريد فتح همزة أن، ويستعمل مصطلح «مجزوم» بدلاً من «السكون». ومن المعلوم أن الجزم تعبير الكوفيين. وكذلك يستعمل مصطلحات كوفية، مثل مصطلح «المكني» ويريد به الضمير، وحروف الصفات ويريد بها حروف الجر. وكثيراً ما يسوق رواية الكوفيين. ويأخذ برأيهم كما في إدخال أل على ثلاثة الأحرف، ويذهب مذهبهم في عد اسم الفاعل فعلاً. ويستعمل مصطلح «المجاز» بمعنى التفسير كما فعل أبو عبيدة في مجاز القرآن … ويستعمل مصطلح «الرفع» بدلاً من الضم، ومصطلح «الجر» بدلاً من الكسر. وفي مواضع أخرى يحرص العوتبي على ذكر بعض آراء البصريين والكوفيين في