كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

ومثله من كلام العرب: عتا عتوا وعَتِي (1).

وحَطِيَّة تُجمع بالهمز وغيرِ الهَمْز؛ فَمَن هَمَزها قال: خطيئات. ومن لم يهمز قال: خطايا. قال بعض: بني هذا الجمع على ترك الهمز مِن خَطِيئة، وأُجريت خطيئة

مجرى قولهم: مَطِيَّة ومطايا، وهَدِيَّة وهدايا، وحشيّة وحَشَايا.

وقال آخرون: الأصل فيه: خطيئة وخطَائِي، مثل: قبيلة وقَبائِل، فاستثقلوا الجمع بين همزتين، فأبدلوا مِن الثانية ياءً، ثُمَّ سكنوا الياء فَلِزمهم أن يُسقطوها، لسكونها 148/ 1

وسكون التنوين؛ فكرهوا أن يقولوا: حَطَاءً فيلتبس بالواحد، كقولك: عطاء وقضاء، ففتحوا الهمزة وجعلوا الياء ألفاً كما قالوا: جارية جاراة، وناصية ناصاة؛ فصار خطاء، فأبدلوا من الهمزة ياءً، فصار خطايا.

وأصلُ لِمَ: لما، أي: فَلأي شيء. فحذفوا الألف لِيُفَرِّقُوا بين «ما» في الاستفهام، وبين «ما» التي بمعنى الذي؛ كقولك: فعلت ذلك لِمَا تُحِب. وقد أثبت بعضهم الألف

على الأصل.

قال بعض الأنصار (3):

إنا قتلنا بقتلانا سرائكم أهل اللواء ففيما يكثر القيلُ

فإذا أسقطوا الألف بقيت الميم على فتحها.

قال الفراء: وقد كثرت في كلامهم حتى سكنوا الميم تشبيهاً بالأداة. وأنشد (4): يا أبا العوام يم خلقتني لهموم طارقات وفكر

(1) ويجوز: عتيا، بكسر العين.

(2) جاراة وناصاة للمفرد كما في اللسان: ورى.

(2) هو كعب بن مالك الأنصاري، والبيت في ديوانه، ص 255؛ وخزانة الأدب 101/ 6، 105، 106؛

و بلا نسبة في الأزهية، ص 86. (3) البيت بلا نسبة في الإنصاف 211/ 1؛ وخزانة الأدب 100/ 6؛ ومغني والدرر 310/ 6، وفيها جميعاً مع اختلاف في الرواية.

اللبيب، ص 330 رقم 555؛

273