كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

يُريد: إلا أن تشاء، فأدخل الهمزة. وقوله: «إِنْ شَراً فَا»، يُريد: إِنْ شَرًا فَشر، فاقتصر على الفاء والتاء.

وحكي عن راعي غنم قال أحدهما لصاحبه: ألا تا؟ فقال الآخر: بلى فا. يُريد: ألا تنهض؟ فقال الآخر: بلى فانهض (1).

وحكي أيضاً عن رجلين قال أحدهما لصاحبه ألا تا؟ فقال الآخر: بلى فا. يريد: ألا ترحل؟ فقال الآخر: بلى فارحل (2).

ويُقال: إِنَّ حروف أ ب ت ث من ذلك، ذُكِرَت مُقَطَّعَةٌ لتُعرف إِذا أَلِفَتْ. ومثله: ماحكي عن أُمّ خارجة، أنه كان يأتيها الرّجلُ خاطباً إلى نَفْسِهِ للتزويج، فيقول لها: خطب، فتقول له: نكح. يريد الرجل إني جئتك خاطباً لك، فتقول له: نفسي، فتقتصر على هاتين الكلمتين من كلمات. فَضَرَبَتِ العرب بها

قد نكحتك

المثل فقالت: «أَسْرَعُ من نِكاح أُمِّ خَارِجة» (3).

والعرب قد تأخذ الحرف (4) من الكلمة فتجمعه إلى حرف آخر من كلمة أخرى،

فتجمعها كلمة تامة؛ كقول الشاعر (5):

010

أقولُ لها ودمع العين جارٍ أَلَمْ تَحزَنكَ حيعَلَةُ المنادي؟

يريد قول المؤذن: حي على الصلاة. فهذه كلمة جمعت من: حَيَّ ومِن: عَلى يُقال: حيعَلَ يُحيعِلُ حيعلة، وقد أكثر من الحيعلة، إذا قال: حي على الصلاة.

و قال آخر (6):

(1) الحكاية في الكامل 20/ 2 عن الأصمعي.

(2) الحكاية في نوادر أبي زيد، ص 127 عن الأصمعي.

(3) انظر قصتها في الزاهر 260/ 2؛ والمثل في جمهرة الأمثال 432/ 1؛ ومجمع الأمثال 132/ 2.

(4) في الأصل: الحروف، وهو خطأ.

(5) بلا نسبة في العين 60/ 1؛ وديوان الأدب 488/ 2؛ وأمالي القالي 270/ 2؛ والصاحبي، ص 461. (1) بلا نسبة في العين 68/ 1؛ والزاهر 11/ 1؛ واللسان: جعل

297