كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٢

وقالوا: حمراء وبيضاء، فَزادوها آخراً.

والواو: تُزاد في نحو قَسوَر؛ لأنه مِن قَسَرْتُ والواو لا تُزادُ أَبَداً أولاً (2). وتزاد ثانية في: حوقل وجوهر وكوكب؛ لأنه فَوعَل؛ فالفاء والعين واللام من الأصل،

والواو زائدة.

وتُزاد ثالثة في: قَسوَر وجهور؛ لأنه مِن قَسَرَ وجَهَرَ.

101

وتُزاد رابعة في: مفعول نحو: مفقود. وفي: فعلول نحو: جمهور، فهي زائدة. وواو النسق قد تُزاد حتى يكون الكلام كأنه لاجواب له، كقوله تعالى: ﴿حتى إذا جاؤوها وفُتِحَتْ أبوابها وقَالَ لَهُمْ خَزَنتها﴾ (3).

وقال الجناني (4): قال أصحاب العربية في هذه الواو: إنما هي للعدد (ه). والعرب، إذا عدوا عدداً عدة، لم يدخلوا عليه الواو، وإنما أدخل الواو في ذكر الجنة دون ذكر النّار؛ لأنّ أبوابها ثمانية فأدخل الواو على معنى العدد. قال الله تعالى: سيقولون ثلاثة رابِعُهُم كَلْبُهم، ويَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُم كَلْبُهم، رَجْماً بالغيب. ويَقُولُون سبعة وثامنهم كلبهم (6) فأدخل الواو في ثمانية.

وقال تعالى: {فَلَما ذَهَبُوا بِهِ وأجمعوا أن يَجْعَلُوه في غيابَةِ الجُبِّ، وَأَوْحَيْنَا

إليه (7). وقوله عزوجل: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبَينِ وَنَادَيْنَاهُ (8).

ومثله حتى إذا فُتِحَت يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، وَاقْتَرَبَ:

(1) هي كذلك في سر صناعة الإعراب 108/ 1. (2) في الأصل ولاتزاد ثانية، وهو خطأ واضح؛ لأنها تزاد ثانية كما في الأمثلة التي ذكرها المؤلف نفسه (انظر: الفصول المفيدة في الواو المزيدة، ص 48).

(3) الزمر: 73.

(4) لم نهتد إليه فيما بين أيدينا من مصادر، ولعله مصحف عن الجبائي المعتزلي المشهور. (5) وهو مايعرف بواو الثمانية. انظر التفصيل حولها والرد على من قال بها: بدائع الفوائد 51/ 3 - 55؛ الفصول المفيدة في الواو المزيدة، ص 142 الجنى الداني، ص 167 - 167.

(6) الكهف: 22. (8) الصافات: 103 - 104.

(7) يوسف: 15.

312