الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٠ومنه [ما] (1) رواه الأشعري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم، قال: «ليس إم بر أم صيام إمْ سَفَر» (2). يريد، عليه السلام: ليس من البر الصيام في السفر. ورُوي أن بعض العرب سأله صلّى الله عليه عن ذلك بهذه العبارة، فأجابه بمثلها ليفهمه؛ لأنها لغة لهم وهي لغة يمانية يقولون: إم عند خيار الناس، إم يطعم الطعام، إم
يضرب الهام؛ فهم يخبرون بذلك في مبتدأ كلامهم زيادةً فيه.
ولكن العرب لا تفتتح كلامها بِشَيْءٍ من / حروف الهجاء. لا يقولون: ألف قامَ زيد، ولا ألف باء تاء ضَرَبتُ زيداً. وإنما جاءَ ذلك في القرآن على ماقاله ابن عباس
وغيره (3)، والله أعلم.
F
وقد قالت الشعراء مايشبه ذلك. قال الراجز (4):
ماللظليم (5) عاك، كيف لايا يَنْقَد عنه جِلدُه إِذايا
أهْبَى التراب فوقه إهْبَايَا
يريد: يفعل شيئاً، فقال: يا، ثم ابتدأ كلامه.
وقد افتتحت الشعراء أشعارها بحروف: أ ب ت ث وبنوها عليها.
كقولهم:
ألف، أبدأ بذكري طَفْلَةٌ سَلَبَتْ عَقلي وسمعي والبَصَرْ
باء، بِعَيْنينِ كَعَينَي جُؤذَرٍ وبِوَجْهِ مُشرِق مثل القمر
(1) زيادة يقتضيها السياق.
(2) مسند أحمد 434/ 5؛ والمستدرك 433/ 1؛ ويروى بلفظ آخر في المصادر الأخرى؛ وانظر الممتع في التصريف 394/ 1؛ والراوي هو أبو موسى الأشعري.
(3) يراجع رأي ابن عباس وغيره في الصاحبي، ص 161 فما بعدها؛ والكشاف 19/ 1 - 31؛ وتأويل
مشكل القرآن، ص 299.
(4) تقدم تخريجه في حديثه على النقص.
320
(5) في الأصل: للطيم، تصحيف.
170/ 1