كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٢

فإن كانت أسماء للسور، فهي أعلام تدلّ على ما تدل عليه الأسماء. وإن كانت أقساماً فيجوز أن يكونَ اللهُ تعالى أقسم بالحروف المقطعة، واقتصر على ذكر بعضها من ذكر جميعها، فقال عزوجل: ألم وهو يريد جميع الحروف المقطعة؛ كما يقول القائل: تعلمتُ أ ب ت ث، وهو لا يريد تعلم هذه الأربعة الأحرف دون غيرها من التسعة وعشرين ولكنه لما طال عليه أن يذكرها كلها، اجتزاً بذكر

بعضها. ولو قال: تعلمت خط ص، لدلّ أيضاً على حروف المعجم كلّها (1). وعن بعضهم، وأحسبه علياً، قال: الرَّحِم هو [من] (2) الرحمن. وكان بعضُهم يقول حم، معناها: قُضي والله ما هو كائن (3).

وقال الأخطل (4):

وما أرى الموت يأتي مَن يُحَم له الاكفاه، ولاقى عندَه شُغُلا وقال أبو عبيدة: (5) ألم ساكنة كلها؛ لأنها هجاء، ولا يدخل في حروف

الهجاء إعراب.

قال أبو النجم العجلي (6):

أقبلت من عند زياد كا لغرف أحد رجلي بخط مختلف

كأَنَّمَا تُكَتبانِ لامَ الف

فجزمه لأنه هجاء، وتكتبان وهي لغة.

(1) انظر تفصيل ذلك في تأويل مشكل القرآن

(2) تأويل مشكل القرآن، ص 309.

(3) تأويل مشكل القرآن، ص 309.

(4) ديوانه 157/ 1.

ص

(ه) في الأصل أبو عبيد، وهو خطأ، وقوله في مجاز القرآن 28/ 1.

(6) ديوانه، ص 141؛ ومجاز القرآن 28/ 1؛ والمخصص 4/ 13؛ ومعاني الزجاج 60/ 1، وفيها جميعا مع

اختلاف في الرواية.

322

176/ 1