الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٣وقال الزجاج (1): «إن هذه الحروف ليس تجري مجرى الأسماء المتمكنة والأفعال المضارعة التي يجب الإعراب لها، وإنّما هي تقطيع الاسم المؤلف الذي لا يجب الإعراب فيه الأمع كماله. فَقَولك: جعفر لا يُعرب الجيم ولا العين ولا الفاءَ ولا الرّاءَ دون تكميل الاسم. وإنما هي حكايات وقعت (2) على هذه الحروف؛ فإن أجريتها مجرى الأسماء، وقَعَ فيها الإعراب لأنك تخرجها من باب الحكاية».
قال الشاعر (3):
كافاً وميمين وسينا طاسماه
و كما قال أيضاً (4):
كما بينت كاف تلوح وميمها
فذكر طاسماً؛ لأنه جعله صفة للسين، وجَعَلَ السّين في معنى الحرف. وقال: كاف تلوحُ، فَأَنَّثَ، ذهب بها مذهب الكلمة. وكذلك سائر حروف المعجم.
فَمَنْ قال: هذه كافٌ حَسَنَةٌ، فَلِمَعْنى الكَلِمَة. ومن قال: هذا كاف حَسَن، 177/ 1
فلمعنى الحرف.
قال يزيد بن الحكم يهجو النحويين (5):
إذا اجتمعوا على ألف وواو ويَاءٍ هَاجَ بينهُم جِدَالُ
وأما إعراب أبي جادٍ وهو از وحطي، فزعم سيبويه (6) أن هذه معروفات الاشتقاق
(1) قول الزجاج في معاني القرآن وإعرابه 60/ 1. (2) في الزجاج واللسان: وضعت.
(3) بلا نسبة في سيبويه 260/ 3؛ ومعاني الزجاج 1/ 60؛ والمخصص 49/ 17؛ وابن يعيش 29/ 6. (4) هو الراعي النميري، وشطر البيت أشاقتك آيات أبان قديمها، وهو في ديوانه، ص 242 (ناجي)؛ وسيبويه 260/ 3؛ وابن يعيش 29/ 6.
(5) معاني الزجاج 61/ 1؛ وشرح المفصل 29/ 6؛ وخزانة الأدب 110/ 1.
(6) هذا قول الفراء في معاني القرآن 61/ 1.
323