الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٤في
كلام العرب، وهي مصروفة. نقول: عَلِمْتُ أباجاد، وانتفعتُ بأبي جاد، ونَفَعَني أبو جاد. وكذلك هَواز. وكذلك حطي القولُ فيهن واحد، هن مصروفات منونات. وأما كلمون وسعفص وقريشيات (1)، فإنهن أعجميات. تقول: هذه كلمون ياهذا.
و تعلمتُ كَلَمُون ياهذا. وانتفعتُ بكلمون ياهذا وكذلك سعفص. فَأَما قُرَيْشيات (1) فَاسمٌ للجميع مصروفة بالألف والتاء. نقول: هذه قريشيات، و عجبت من قريشيات، وتعلمت قريشيات ياهذا.
وقد كثرت الأقاويل في الحروف التي في أوائل السور، ولم يَتَّفِقِ المفسرون فيها على شيء، فلزم أن نأتي بمثله في معناه من لغة العرب. وإنما ذكرتُ مايُشبِه زيادتها أوئل السور من كلام العرب وأشعارها، تقريباً في التشبيه لا تحقيقاً؛ لأن التحقيق في كلام الله عزوجل، لا يقولُه أَحَدٌ، سيّما ما وقع فيه الاختلاف بين المفسرين وأهل العلم بالتأويل.
ومَعَ قَولِ الشعبي: إن لله في كل كتاب سراً، وسره في القرآن حروف الهجاء، فهل يقدِرُ أحدٌ أنْ يَدعي الاطلاع على سر الله عزوجل. وقول الله عزوجل: الر (2)، تلك آيات الكتاب المبين. إنا أنزلناه قراناً عَرَبيّاً لعَلَّكُم تَعْقِلُون} (3) مُغْنِ عـ
ه
الاحتجاج على المعارض (4) في ذلك، إلا أن يكون مُلْحِداً. فَلَعَمْرِي إِن الملحد لا يحتج عليه بالقرآن؛ لأنه لا يُؤْمِنُ بقوله. لكن قد ذكرتُ مَا يَقْرُبُ ويَسوعُ مِن كلام
العرب وشعرها.
وقد قال القتيبي قولاً سديداً مُصيباً في ذلك، بعد أن ذكر أيضاً طرفاً من كلام
(1) في الأصل: قريشيت، وهو تصحيف والتصويب من معاني الزجاج 61/ 1.
(2) في الأصل: ألم وهو خطأ، والتصويب من القرآن.
(3) يوسف: 1 - 2.
(4) في الأصل: المعاريض، وهو خطأ.
324