كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠١

مخاطبة الواحد بلفظ الاثنين، والاثنين بلفظ الواحد والشاهد

بلفظ الغائب، والغائب بلفظ الشاهد

العرب تثني الواحد قال الله عزوجل ألقيا في جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنيد (1). وإنما يقولُ، جل وعلا، لمالك، فَتَنى.

قال المبرد: هذا فعل مثنى ومؤكداً لما قال: ألْقِيا ناب عن قوله: أَلْقِ أَلْقِ. وكذلك قفا، معناه: قف قف، عن فعلين، فثنى.

وقال الفراء (2): العرب تأمُرُ الواحد والقَوْمَ بما تأمر به الاثنين. قال الشاعر (3):

أَنْزَجِرْ

مُمَنَّعا

فإن ترجواني يا ابن عفان انزجر وإن تركاني أحم عرضاً ممتعا

والعرب تقول: وَيْحَكَ، ارْحَلاها واز جراها.

وأَنشد الفراء (4):

فقلت لصاحبي لا تحبيسانا انزع أصوله واجتر شيحا

وكان الحجاج، إذا أمر بقتل رجل، قال: ياحرسي، اضربا عنقه. وهذا من كلامهم

معروف؛ لاتساع لُغَتِهم وبليغ فَصاحَتِهم.

قال امرؤ القيس (5):

قِفَانَبك من ذكرى حبيب ومَنزِلِ

(1) ق: 24.

(2) قول الفراء في معاني القرآن 78/ 3

(3) هو سويد بن كراع العكلي كما في اللسان جزز؛ والتنبيه والإيضاح 239/ 2؛ وبلا نسبة في معاني الفراء 3/ 78؛ والصاحبي، ص 363؛ وتأويل مشكل القرآن، ص 291.

(4) هو يزيد بن الطَّثرية كما في الصحاح جزز؛ وهو في ديوانه، ص 65؛ ونسب في اللسان ليزيد أو لمضرس بن ربعي جزز؛ وبلا نسبة في معاني الفراء،78/ 3 وتأويل مشكل القرآن، ص 291؛

والخزانة 17/ 11.

(5) ديوانه، ص 143؛ والخزانة 6/ 11، وتمام البيت: «بسقط اللوى بين الدخول فحومل.

341

JAY/1