كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٦

وأمّا مُخَاطَبَةُ الغائب ثُمَّ تَرَكُه إلى مُخاطبة الشاهد که

فَكَقوله، عزوجل: {وَسَقاهم ربهم شراباً طَهُورًا. إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُم جَزَاء، وَكَانَ

سعيكم مشكورا (1).

وقال امرؤ القيس (2):

لَهُ الوَيْلُ إِنْ أَمْسَى وَلَا أُمُّ هاشم قريب، ولا البَسْباسَةُ ابْنَةُ يَشْكُرا

له الويل: يعني نَفْسَهُ البَسباسةُ: امرأة من بني أسد بن خزيمة. وعن ابن الكلبي: أنها امرأة من بني أسد. وابنة يشكر (3): امرأة من بني الحيرة.

ثُمَّ قال (4):

أشيمُ مَصَابَ الْمُزْنِ اين مَصَابه ولا شيء يغني عَنْكِ يا ابنة عَفْزرا

ومَصَابُ المزن: حيث يصوب. يقال: صابَ يُصوبُ صَوْباً. والمُرْنُ: السَّحابُ

الأبيض. فخاطَب غائباً ثُمَّ خَاطَبَ شاهداً.

وقال لبيد (5):

باتت تشكى إليَّ النَّفْسُ مُجْهِشَةٌ وقد حَمَلْتُكَ سَبْعاً بعد سبعينا

فرجع عن مخاطبة غائب إلى شاهد.

قوله مُجْهِشَة: أي ناهضة إليه، هامة بالبكاء.

(1) الإنسان: 21 - 22.

(2) ديوانه ص 91.

(3) في بيت الشعر البسباسة هي ابنة يشكر.

(4) هو امرؤ القيس، ديوانه، ص 90 مع اختلاف في اللفظ هذا البيت جاء قبل سابقه وليس بعده، وفيه

خطاب ثم غيبة وليس العكس.

(5) ديوانه، ص 352؛ والعين 383/ 3؛ وشرح القصائد السبع، ص 300، 512، 517.

346