الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٨لعلة
1
وتشبيه الشيء بالشيء هو: أن تجمعهما صفة أو لون أو عِلَّةٌ، إلا أنه ليس الشيء بعينه؛ لأنه لو كان هو الشيء بعينه لبطل التشبيه، ولكانَ السَّيِّئَان شَيْئاً واحداً، ومُحالٌ أن يكون الواحد شيئيين، أو الشيئان شيئاً واحداً، وإنما صحة التشبيه] (1) بالمقاربة من العلل؛ ألا ترى إلى قوله تعالى في صفَةِ الحَورِ: كأَنهن بيض مكنون وكأنهن الياقوت والمرجان وإذا رأيتهم حسبتهم لُؤْلُؤًا منثورا (2)؟ فقد شبه، تعالى، ما هو لحم بالحجارة، كما شبه الماء بالجبال، فقال تعالى: وهي تجري بهم في موج كالجبال، لما جَمَعَهُما عِلَّةُ اللَّوْنِ والارتفاع.
رکھا 10
Jo
وللعرب التشبيه الحَسَنُ المُصيبُ بِالْطَفِ عِبَارة وأقرَب مَعنى [وما] (3) تركت شيئاً 208/ 1 إلا وقد شبهته، فأحسنت وأصابت. وفي كلّ شيءٍ من ذلك لهم الأشعار المستحسنة، / يَطولُ ببعضها الكتاب، فتركتها اختصاراً.
ولابن الرومي كلام في الواصفين يأتي آخر هذا الباب إن شاء الله.
قال ابن الكلبي (4): أول من بكى الديار امرؤ القيس بن حارثة بن الحمام بن معاوية.
وإياه عنى امرؤ القيس بن حجر [بقوله] (5):
يا صاحبي قِفَا النَّوَاعِجَ ساعةً نبكي الديار كما بكى ابن حمام
قال أبو عبيدة: هو ابن خذام.
(1) ما بين المعقفين من الحاشية تتمة للمعنى.
(2) الإنسان: 19.
(3) زيادة يقتضيها السياق.
(4) قول ابن الكلبي في جمهرة أنساب العرب، ص 456 مختصراً؛ ومفصلاً في الشعر والشعراء 134/ 1
فما بعدها.
(5) انظر حول هذا البيت وابن خدام أو حمام والاختلاف في اسمه وحكايته: شرح ما يقع فيه
التصحيف، ص 260 - 261؛ والمرصع، ص 144.
388