كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٠

ويُدخل يده في ثيابه من شدة البرد. وهذا يصف مسافرين. وقوله: «تلفهم من الشام»، يريد ريحاً من الشام وهي الشمال حمراء الضُّحى والأصائل، أي: حمراء الآفاق

أول النهار وآخره.

وقولُ ذي الرمة يصف البزاةَ والصقور بالبياض (1):

من الورق أو صفع كأن رؤوسها من القهر والقومي بيض (2) المقانع والقهر والقهرُ، لُغَتَان ضَرَبَ مِن النّياب يتخذ من صُوف كالمِرْعِزَّى وربما يخالطه

الحرير، ويُشبه الشعر اللين بذلك.

وقال أيضاً (3):

كأنه دُمْلُجٌ مِن فِضَّةٍ نَبَةٌ في مَلْعَب من جواري (4) الحي مفصوم

مرمري

يذكر غزالاً، شبهه بدملج، فضة، وإنما جعله مفصوماً لِتَثنيه وانحنائه، [إذا نام (5). ولم يقُل: «مَقْصُوم»، فيكون بائناً. والبُرَةُ (6) تَنفَصِمُ إِذا انْصَدَعَ ناحية منها.

دره

215/ 1 والانفصام / الانقطاع والانفصام الانكسار للشيء فيكون بائنا باثنتين. قال الله

تعالى: ولا انفِصَامَ لَهَا (7).

والنبه:

من صفَةِ الدملج، يعني أنه وجد على غَفْلَةٍ مِن من غير طَلَب. والنبه: الضالة

تجدها على غفلة، تقول: وجدته، نبها، أي من غيرِ طَلب. والنبه أيضاً: الانتباه

النوم. وأنبهته من الغَفْلة بهذا الأمر.

من

(1) ديوانه 790/ 2

(2) في الأصل: بياض، تصحيف.

(3) ذو الرمة، ديوانه 391/ 1؛ وتهذيب اللغة 213/ 12؛ وغريب الحديث 305/ 1.

(4) في الأصل مطموسة بعض حروفها، وفي الديوان: عذارى.

(5) زيادة يقتضيها السياق من غريب الحديث 306/ 1. (6) البرة: حلقة من صفر تُجعَل في أنف البعير.

(7) البقرة: 256.

400