كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٤

منهم

فضل

زعم ابن الرومي أن الواصفين ثلاثة: النّاعِت والعائب والحاكي. ولكل واحد غاية ومذهب؛ فالنّاعتُ والعَائبُ يتفقان في المذهب، ويفترقان في الغاية كقول الناعت: هي أحسن من الشمس والقمر، وسائر أمثال الحسن. وكقول العائب: هي أقبح من القرد، وسائر أمثال القبح.

ثُمَّ يَفْتَرِقانِ في الغاية؛ فتكونُ غاية الناعتِ الإطراء، وغاية العائب الإزراء. وأما الحاكي فخالفهما في المذهب والغاية معاً؛ وذلك أن مذهب الحاكي الصدق على أعيان الأشياء وأمثال صورها عن حقائقها.

والمقدمة الثانية (1): أن كلَّ مَنعُوتِ ضربان: أحدهما: السبب. والآخر: البغية، فأما السبب فالأمر المدلول به على غيره، كما وصف الله تعالى الجنّةَ في سورة الرحمن،

وما وصف الأصمعي في كتاب (خَلْق الفَرَس عُضواً عُضواً.

ومثله ما وصف الله به عزوجل، الجنّة حيث يقول تعالى: وفيها ما تشتهيه الأنفس (2).

و كما قال بعض النعات في الفرس: إنه يستغرق الوصف ويسبق الطَّرْفَ. والمقدمة الثالثة: أنّ النعوت المحمودة أربعة وهي: المفسرات والمجمهرات والمعقبات والمجملات فالمُفَسّرات: هي [التي] (3) تستغرق الأسباب، وتأتي على

المنعوتِ فَصافَصاً.

والمجمهرات

هي التي تستغرق جوامع الأسباب، وتأتي على المنعوت جمهوراً

(1) لم يذكر المقدمة الأولى.

(2) الزخرف: 71

(3) زيادة يقتضيها السياق.

414

223/ 1