الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨٠وقيل لصبي يلعب على بابهم من أبوك يا غلام؟ وكان اسم أبيه كلباً، فقال: وَوَوَوْ وو (1). وسماه بصوته؛ لأنّ الذي تهياً للكلب وو، وعَفْ [عَف (2) وأشباه ذلك.
*
*
والعرب تُخبر عما لا يعقل إخبارها عمن يعقل مجازاً وتوسعاً؛ فمن ذلك: أنه كان مكاتب لبني منقر ظلع بمكاتبته أي: عجز عنها، فأتى قبر غالب أبي الفرزدق فاستجاربه، فأخذ منه حصيات فَشَدَّهُنَّ فِي عِمامته، ثُمَّ أَتى الفرزدق فَخَبَّرَهُ، ثُمّ قال: إنِّي قُلتُ شعراً. فقال: هاته. فقال (3):
بقبر ابن ليلى غالب عدت بعدما خشِيتُ الرَّدَى، أَو أَنْ أُرَدَّ على قَسْرِ بقبر امري يقر البنين عظامه ولم يك إلا غالباً ميت يقري فقال لي: استقدم إمامك إنما فكَاكُكَ أنْ تلقى الفَرزْدَقَ بِالمِصْرِ (4)
فَخبر عن ميت بالقول.
والعرب وأهلُ الحكمة من العجم يجعلون كل دليل قولاً؛ فمن ذلك قول
زهير (ه):
أمِنْ أُم أو فى دمنة لم تكلم
عنده أن يبين بما يرى من الآثار فيها عن قدم أهلها وحدثان عهدهم. وكذلك قوله: «فقال لي استقدم إمامك»، البيت، أي: جرب مثل هذا منك في المستجار به (6)،
(1) الحيوان 168/ 2 و 5/ 288؛ والبيان والتبين 64/ 1. (2) سقطت من الأصل، والسمة من الحيوان 288/ 5.
(3) البيت الأول والثالث في طبقات ابن سلام 312/ 1؛ والأغاني،356/ 21، وفي كليهما بلفظ مختلف. (4) في الأصل: «بالبصر»، وهو تصحيف. والمصر: البصرة.
(5) ديوانه ص 4، وعجز البيت (بحومانة الدراج فالمتثلم». (6) في الأصل: المستخير، وهو خطأ.
420
228/ 1