كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٦

232/ 1

قال (1):

وتشرقُ بالقول الذي قد أذعته كما شَرِقَتْ صَدْرُ القَنَاةِ مِنَ الدَّمِ والصدر مذكر، فأنته لأنه أضافه إلى القناة والقَناةُ مؤنث. وذلك يجوز ما كان من الشيء؛ لأن الصدر هو من القناة؛ فلذلك قد جاز. ولو قلت: هذه غلام مريم، لم يَجُز؛ لأن الغلام غير مريم.

وقال (2)

لما أتى خَبَرُ الزبيرِ تَضَعْضَعَت سُور المدينة، والجِبَالُ الحُشْعُ السور، مذكر، فأنته لأنه أضافه إلى المدينة، والمدينة مؤنث؛ لأن السور من المدينة. قال الله تعالى: {فَظَلَّتْ أعناقهم لها خاضعين (3). والأعناق مؤنث، ولم يقل خاضعات؛ لأنه أضافها إلى مُذكَّر وهو الهاء والميم، وهي أسماء القوم. ولو أنث

لقال: أعناقها. ومثله: {فَلَمّا رأى الشمس بازغة قال: هذا ربي هذا أكبر (4)، أي: هذا الشيء. وقال بعضهم (5): كانوا يُذكرون الآلهة، فأراد أن يُعرفهم جهلهم، فقال: هذا ربي، فلما أفلت، أي: أنتم جهال، ولو كان رباً لم يغب ولم يزل. قال المفسرون: ما شَكَ إبراهيم، عليه السلام، إلا يوماً وليلةً، ثُمَّ هداه الله تعالى.

وإذا / دخل بين الاسم المؤنث والفعل حاجز، ففيه وجهان: إِن شئت ذكرت (1) هو الأعشى، ديوانه، ص 94 (جاير) والمحلى، ص 255؛ وسيبويه 52/ 1 والخصائص 417/ 2؛ والأزهية، ص 238؛ والمذكر والمؤنث لابن الأنباري، ص 593.

(2) هو جرير، ديوانه، ص 345؛ وسيبويه 52/ 1؛ والمحلى، ص 254؛ ومعاني الفراء 37/ 2؛ ومجاز القرآن 197/ 1؛ والخصائص 418/ 2؛ والمذكر والمؤنث، ص 595.

(3) الشعراء: 4. (4) الأنعام: 78

(5) انظر تفصيل ذلك في تفسير الفخر الرازي 56/ 13 فما بعدها.

426