كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٨

قال الحسن وغيره: لم تكن هزيمة القوم بِرَميتِكَ، ولكن الله هزمهم بِرَميتِكَ. وعن النبي، صلى الله عليه: مَنْ كَسَا لِلهِ وسَقَى لِلَّهِ، كَسَاهُ اللهُ حَلةَ الكرامة، وسقاه من الرحيق المختوم (1).

يقول: نأمر أن يُكسا ويُسقَى، لا أن يُباشر ذلك.

وأما قوله تعالى: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّهِ) (2) وقوله عزوجل: أولم تأتِهم بينَةُ ما في الصُّحُفِ الأولى (3)؛ فإن بعضهم ذكر أنهم إنما ذكروا الفعل من أجل

الحاجز وهي الهاء التي في جاءه، والهاء والميم التي في تأتهم. وقال بعضهم (4): 233/ 1 أرادوا المصدر، فذكروا لذلك، كأنه أراد: فمن جاءه وعظ من ربه. [و]: أولم

مراق

يأتهم بيان ما في الصحف الأولى، أو تبين مافي الصحف. وقرأ بعضهم تأتهم

على تأنيث البينة.

وأما قول الشاعر (ه):

إنَّ السَّماحة والمروءة ضمنا قَبْراً بِمَرو على الطريق الواضح

[فقال: ضمنا] (6) ولم يقل: ضُمنتا، فلأن بعضهم ذكر أنه أراد الجود والكرم، فرده على المعنى لا على اللفظ. وقال بعضهم: أراد المصدر؛ كأنه قال: إن السماح والمروءة). وقال بعضهم: شيئان ضمنا؛ لأنّ الشيء يقع على كُلِّ شيءٍ مِنْ قَبل أن يُعْلَمَ أذكر هو أم أنثى. وعن بعض العلماء أن الرواية: «إنَّ السَّماحة والمغيرة ضمنا». فإن كان كذلك لم يجز إلا ضُمِّنا.

(1) لم نجده فيما بين أيدينا من مصادر.

(2) البقرة: 275.

(3) طه: 133.

(4) انظر القرطبي 264/ 11؛ وتفسير ابن عطية 118/ 10.

(5) هو زياد الأعجم، شعره، ص 54؛ المذكر والمؤنث لابن الأنباري، ص 4619، والمحلى، ص 254؛ وأمالي

اليزيدي، ص 1؛ والشعر والشعراء 431/ 1.

(6) زيادة يقتضيها السياق من المذكر والمؤنث، 619.

(7) في الأصل: السمح والتمرؤ، وهو خطأ، وما أثبت من المذكر والمؤنث، ص 620.

428