الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨٩234/ 1
وأما قول أبي ذُؤَيب (1):
لو كانَ مِدْحَةً حَيّ مُنشِراً أحداً أحيا أباكُن، ياليلى، الأماديح كأنه أراد المدح، كأنه قال: لو كانَ مَدْحُ حَي أو مديح حي منشيراً أحداً، فقال: منشراً، ولم يقل: منشرة.
والعرب قد تُؤنَّثُ فِعل المؤنث بالتاءِ والنون، فإذا جاؤوا بإحديهما، استغنوا بها عن الأخرى. قال الله عز و جل: {تَرى أعينهم تفيض من الدمع (2). ولم يقُل: يَفِضَنَ. وقال تعالى: وأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ (3)، ولم يقل: تضعن.
ويقولون: النساءُ يَذْهَبْنَ، والنساء تذهب، بالتاء. وبناتك يَخْرُجْنَ وتَخْرُجُ. والعرب لا تجمع بين علامتين في التأنيث، لاتقول: النِّساء ترمين، ولا تَفْعَلْنَ، بالتاء. إنما تقول: يرمين ويفعلن، بالياء. قال الله عزوجل: ولا يَحْرَنَّ ويَرْضَينَ بما آتَيْتُهُنَّ كُلَّهنَّ) (). ثُم قال جرير (5):
يرمين من خلل الستور بأعين فيها السَّقَامُ وَبُرْءُ كُلِّ سَقيم
فقال: يرمين لئلا تجتمع علامتان للتأنيث.
والعرب تجعل لفظ المذكر والمؤنث سواء في كل ما كانَ على فَعَلَ يَفعل وفي آخره واو؛ ألا ترى إلى قوله عزوجل وإلا أنْ يَعْفُونَ (6)، وإلى قوله تعالى السجنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِليه (7)، وإنما النساءُ كُنَّ يدعونه.
(1) البيت في ديوان الهذليين 113/ 1؛ اللسان: مدح.
(2) المائدة: 83. (4) الأحزاب: 51.
(6) البقرة: 237.
(3)
الطلاق: 4.
(5) ديوانه ص 531.
(7) يوسف: 33.
429