الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩٠وقال جل وعلا: واللاتي لا يَرْجُونَ نِكاحان (1). كل هذا لفظ المذكر والمؤنث فيه سواء؛ لأنك تقول: عتابعتو، ودَعَا يدعو، ورَجاً يرجو. وكذلك: هُنَّ يَتْلُونَ كتاب
الله؛ لأنك تقول: تلا يتلو. وهن يقرآن، وما أشبه ذلك.
وإذا حملوا المعنى على المكان ذكروا الفعل في المؤنث.
قال (2):
فلا مُرْنَةٌ ودقت ودقها ولا أَرْضَ أَبْقَلْ إِبْقَالَهَا
ولم يقل: أبقلت، فَذَكَّرَ الفعل، وهي الأرض، وهي مؤنثة؛ لأنه أراد المكان؛ لأنّ
الأرض مكان.
وقد قالوا: هؤلاء بنو نَعش، يريدون: بنات نعش.
وقال الشاعر (3):
تَمَزَزتها والديك يَدْعُو صَبَاحَهُ إِذا مَابَنُو نَعْشَ دَنَوْا فَتَصوبوا فذكر بنات نعش وإنما ذكروا لأنّ أوّل أحوال الأسماء التذكير، فردوه إلى
المذكر. وقد قالوا: أمةُ اللهِ جَاءَ وهذا قبيح في الشعر.
قال (4):
فإِما تَرَى لِمتي بدلت فإن الحوادث أودى بها
(1) النور: 60.
(2) هو عامر بن جوين الطائي كما في المذكر والمؤنث للمبرد، ص 112؛ والمذكر والمؤنث للفراء، ص 81؛ و سيبويه 46/ 2؛ ونسبه ابن الأنباري في شرح القصائد السبع، ص 107 و 22 د للأعشى وليس في
ديوانه؛ وانظر: مجاز القرآن 67/ 2؛ والدرر 6/ 268.
(3) هو النابغة الجعدي ديوانه، ص 10؛ وسيبويه 47/ 2؛ والمذكر والمؤنث لابن الأنباري، ص 560؛
والخزانة 84/ 8.
(4) هو أعشى قيس ديوانه، ص 120) جاير)؛ وسيبويه 46/ 2؛ والإنصاف 764/ 2.
430