كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٥

والعرب تُسَمِّي المجلس مَقَاماً، بفتح الميم. وقد قُرِئ: {إِنَّ المُتَّقِينَ في مَقَام (1) بفتح الميم، يريد: المجلس. وقرئ: مقام بضم الميم، يريد: مقامة. والمقام والمقامة: الموضع الذي تقوم فيه. وفي القرآن يا أهلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لكم فارْجِعُوا (2). والمقامة: هي موضع الإقامة للمقيم فيه، والجمع: المقامات.

وقال (3):

يومان: يومُ مَقامات وأندية ويوم سير إلى الأعداء، تأويب يَوْمَان:

والعرب تُضيف الفعل إلى الآمر، وإن لم يتولاه بنفسه.

يَقُولون: فُلانٌ ضَرَبه ضربه السلطان، وإنّما أمر بضربه غيره. وتقول: بنيتُ الدار، وإنما

أمر فَبناها غيره. قال الله عزوجل: وما رميت إذ رميت ولكنَّ اللهَ رَمَى (4)، فَأَضاف الفعل 245/ 1 رَمَيْتَ إِذْ إلى نفسه، عزو جل، وإنما رمتهم الملائكة، عليهم السلام، بأمره جل جلاله.

والعرب تقول: فُلانٌ يَخلُقُ ثوباً، أي: يُقَدِرُه. قال الله تعالى: {وَتَخْلُقُونَ

إفكان (ه)، أي: تُقدرون.

وقال زهير (6):

ولأنتَ تَفْري ما خَلَقَت وبَعْ ض القوم يَخْلُقُ ثُمَّ لَا يَفْرِي

تقول: فَرَيْتُ الشيء: إذا شققته، فكأنه قال: تُقَدِّرُ ثُمَّ لَا تَشقُ.

والعرب تقول: بعد زيد عمراً، أي: بعد زيد من عمرو. وبَعدَت حالك حالي؛ أي:

(1) الدخان: 51.

(2) الأحزاب: 13

(3) هو سلامة

بن

(4) الأنفال: 17.

جندل ديوانه، ص 92؛ النسان: أدب؛ والخزانة 27/ 4.

(5) العنكبوت: 17.

(6) ديوانه، ص 94؛ وإعراب ثلاثين سورة، ص 45؛ والصاهل والشاحج، ص 624.

445