كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٨

وقال الأعشى (1):

بناه سليمان بن داود حقبة له أَزَج صم وطي مزنق

أرادَ صُمّ عقوده ومبانيه، فألقى ذلك وكف خبره.

والعرب قد تصفُ الجماعة بصفة المفرد وتجعل الصفة واحدة، وإن كان الاثنان جماعة. قال الله تعالى: وحدائق ذات بهجة (2)، والحدائق جمع، ولم يقُل: ذوات

بهجة.

والعرب تستثني الشيء من الشيء الذي ليس هو منه. قال الله عزوجل: فَإِنَّهم عَدُوِّ لِي إِلا رَبَّ العالمين (3)، فاستثنى رب العالمين] (4) منهم، وليس هو منهم. وقال تعالى: {مَالَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتباعَ الظَّن (ه)، والظَّنُّ ليس مِنَ العِلم.

وقال النابغة (6):

حلفت يميناً غير ذي مثنويةٍ ولا علم إلا ـ ولا عِلمَ إِلا حُسْنُ ظَنِّ بغائب

فاستثنى حسن الظَّنِّ مِن العِلم، وليس هو مِن العِلْم.

والعَرَب تَجعَلُ أكثر الشيء بمعنى كُلِّ الشيء، يقولون: أرضُ بَني فُلان أكثر ما

تُنبِتُ كذا، ولا تنبت غيره.

وقوله عزوجل: يُلْقُونَ السَّمْعَ وأكثَرُهُم كاذِبُونَ (7). قال الحسن: فمعناه:

كلهم كاذبون. والعرب ربما لم يجيئوا بالجواب إذا كانَ الكلامُ يَدلُّ على المعنى. قال الله،

(1) ديوانه، ص 146 (جاير)؛ واللسان: أرج؛ والتاج: أزج، بلق.

(2) النمل: 60.

(4) ما بين المعقفين زيادة يقتضيها السياق.

(3) الشعراء: 77

(5) النساء: 157.

(6) ديوانه، ص 29؛ وسيبويه 322/ 2؛ واللمع في العربية، ص 151؛ والخزانة 323/ 3.

(7) الشعراء: 223.

448