كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١٩

وكذلك يقولون للرّجل: لا أبقى اللهُ عَلَيكَ إِنْ أَبْقَيتُ واجَهَد جَهْدَك، ولا

يريدون أن يبلغ جهده.

قال الله تعالى: {اعْمَلُوا ما شستم (1) و فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْ مِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكفر (2). ووقل اعملوا، فَسَيرى اللهُ عَمَلَكُم ورَسُولُهُ) (3) الآية. وقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ:

" (0) `

اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُم (4) إلى إنا منتظرُونَ (2).

هذا، وما أشبهه، تهدد وزجر.

وقال عبيد بن الأبرص (6):

حتّى سَقَيْنَاهم بكأس مرةٍ فيها المُتَملُ ناقعاً فَلْيَشْرَبُوا

يريد: التهدد.

وقال أبو النجم: (7)

هي

الملازيمُ فَمُوتي أودعيه

ولا تطمعي في فرقتي لا تطمعيه

فقال: موتي، وهو لا يريد ذلك، وإنما أراد التهدّد.

والعرب تقولُ للرّجل تُهدّده: سَأَتَفَرّغ لكَ وللنَّظَرِ فِي أَمْرِكَ، وليس القائلُ لذلك مشغولاً، والمعنى فيهِ التَّهدد، يريد: سأَجِدٌ في أمرِكَ والنَّظَرِ فيه.

قال الله تعالى: {وَسَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّها الثَّقَلان (8). قيل: المعنى في ذلك التهدّد لهم،

(1) فصلت: 40.

(3) التوبة: 105.

(5) هود: 122.

(6) ديوانه، ص 34 (صادر).

(2) الكهف: 29.

(4) هود: 121.

(7) ديوانه، ص 134؛ وشرح شواهد المغني، ص 544، وأمالي ابن الشجري 7/ 1، 80، 293.

(8) الرحمن 31.

459