كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢٣

قال الأخطل (1): وبنوا غدانَةً شاخص أَبْصَارُهُمْ يَمْشُونَ تحت بُطُونَهنَّ رِجَالا لأنهم مسنودون (2) وأبصارهم شاخصة إلى من يقودهم. وتحت بطونهن، يعني الخيل. ويقال: رَجُل، أي راجل، وإنما قيل للسيد من الرجال عير؛ لأنه شبه بالحمار في الصيد إذ كانَ أَجَلَّ ما يُصَادِ. من ذلك الحديث: أنَّ أبا سفيان استأذن على النبي، صلى الله عليه، فحجبه ثُمَّ أَذِنَ له، فقال: ما كدت تأذن لي حتى تأذن لحجارةِ الجَلهتين. فقال عليه السلام: «يا أبا سفيان، أنت كما قال القائل: كلُّ الصَّيْد في جَوْفِ الفَرا» (3). بالفرا: الحمار 256/ 1 الوحشي، أي: أنت في النّاس كحمار الوحش في الصيد، أراد أنها كلها دونه. والفَراً: الحمار، يُهمَرُ ولا يُهمرُ. قال أبو عبيدة (4): العَرَب تَتْركُ هَمْزَ ثلاثة أحرف أصلها الهمز: النَّبي وهو من: أنبأ عن الله عز وجل. والجابية وهي: جبات. والذرية

وهي من: ذرأ الله الخلق.

وبعضهم يهمز النبي ويخرجه على أصله.

يعني

الأسماء.

والعرب تستغني بِعَدَدِ الأسماءِ عن عدد الأفعال إذا بدأت بالأفعال قبل وعلة أخرى أن الفعل إذا كان مبتدأ به، يكون فارغاً، فلما كان فارغاً لا ضمير فيه، لم يين ولم يجمع، نقول: قام الزيدان، وقام الزيدون.

(1) ديوانه 112/ 1؛ وبلا نسبة في تاج العروس: رجل. (2) في الأصل: ماسنودون، وهو تصحيف.

(3) رواية الحديث بهذه المناسبة فيه اضطراب، إذا المأثور أنَّ أبا سفيان اشتكى أصحابه الذين غيروه بصيده، فأراد الرسول أن يطمئن باله فقال هذا الحديث. انظر غريب الحديث 225/ 2 - 226؛ والفائق 223/ 1؛ وجمهرة الأمثال 135/ 2 - 136؛ ومجمع ا ع الأمثال 11/ 3 – 12؛ ونصيحة الملوك،

ص 375.

(4) هكذا في الأصل، 461 ولعله أبو عبيد، وهو الأقرب إلى السياق.

463