كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٩

مُرسلة، ثُم أنشأ يقول (1):

وما المرء إلا الأصغران: لسانه و معقوله، والجسم خلق مصور

فإن صُورَةٌ رَاقَتْكَ فَاحْبُرْ، فَربّما أمر مذاق العود والعود أخضر وقال المعيدي (2): المرء بأصغريه: لِسَانِه وَجَنانِه؛ إنْ نَطَقَ نَطَقَ بِبَيان، وإنْ قاتَلَ قاتَلَ بجنان. والجنان: القلب.

وقال سهل بن هارون: العَقْلُ رائد الروح، والعلم رائد العقل، واللسانُ تَرجُمان العلم. وقال بعض الأدباء: كلام المرء وافد أدبه.

وقال زهير (3):

و كائن ترى من صامت لك معجب زيادته أو نَقْصُه في التَّكَلُّـ لسانُ الفتى نصف ونصف فؤاده ولم يبق إلا صُورة اللحم والدم

وقال أعرابي (4): إن الله تعالى رَفَع دَرَجَة اللسان على غيره من جوارح الإنسان، بتوحيده؛ فليس في الأعضاء شيء ينطق بذكر الله سواه.

فَانْطَقه

وفي

اللسان عشر خصال (5): أداة تُظهِرُ البيان، وشاهد يُخبر عن الضمير، وحاكم يفصل بين الخطاب وناطق يُرَدُّ به الجواب، وشافع يُدْرَكُ به الحاجة، وواصف تُعرف به الأشياء، وواعظ ينهى عن القبيح، ومُعزَّ تُسكن به الأحزان، و حاصدٌ يُذهب الضغينة، ومُونِق يلهي الأسماع.

(1) في البيان والتبين 166/ 1، دون عزو.

(2) يعزى هذا القول إلى ضمرة بن ضمرة، قاله للنعمان بن المنذر الممتع في صنعة الشعر ص 29).

:

(3) البيتان ليسا في ديوانه وهما في شرح المعلقات السبع للزوزني ص 122.

(4) يُعزى هذا القول للحسن البصري في رسائل الجاحظ، 379/ 1.

(5) قابل ببهجة المجالس، 57/ 1 ورسائل الجاحظ، 379/ 0.