الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨265/ 1
قال (1) ابن عباس: مقدار بكرة وعشية، مقدار البكرة في الدنيا والعشية، وليس في الجَنَّةِ لَيلٌ فيكون فيها عدو وَعَشِي (2). ومثله قوله تعالى في ذِكرِ الرِّيح غُدُوها شهر ورواحها شهر (3)، أي مقدار شهر. وقال (4) الأبيرد:
فَحَيَّاكَ عنا الليل والصبح إذ (5) غدا وهُوجٌ من الأرواح غُدوتُها شَهْرُ
مسألة
إن سأل سائل: لأي شيء وحدَ السَّمْعُ في جميع القرآن / وجمع غيره مثل القلوب والأبصار والأفئدة والجلود، وشبهه؟ فيقال: لأن السمع يكون بمعنى المصدر في قول الفراء (6) نحو قولك: سَمِعْتُ سَمْعاً، وفي قول سيبويه (7)، لإحاطته بالأماكن الأربعة، ولأنَّه لا يحتاج إلى تكلّف ولا تحرك، وذلك أنَّ الإنسان يَسْمَعُ ما بين يديه وما خَلْفَه وما عن يمينه، وما عن شماله بغير تكلف ولا تحرك.
3
والبصر يحتاج أن يتحرك يميناً وشمالاً ووراء، إنَّما يُبْصِرُ ما بين يديه فقط، فَجَعَلَ كل واحد من هذه التحويلات شيئاً فَجُمع لهذا المعنى، ووحد السمع لما ذكرناه. وقول الله – عز وجل - وختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم (8)، وهو يريدُ
(1) هو عبدالله بن عباس، ابن عم النبي الأمة. ترجمته في وفيات الأعيان، 62/ 3 - 64. وانظر قوله في مختصر ابن كثير، 459/ 2.
(2) مختصر ابن كثير، 459/ 2. (3) سبأ: 12.
(4) هو الأبيرد بن المعذرِ بن قيس من شعراء الإسلام وأول دولة بني أمية ترجمته في الأغاني (دار الشعب)، 4638/ 13، والشاهد في الأغاني، 4649/ 13.
(5) في الأصل، إذا، وما أثبتناه من الأغاني، 4649/ 13.
(6) هو يحيى بن زياد أبو زكريا المعروف بالفراء كان أعلم الكوفيين بالنحو بعد الكسائي. توفي سنة 207 هـ. بغية الوعاة، 333/ 2، وانظر قوله في معاني القرآن للزجاج، 47/ 1.
(7) هو أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر المعروف بسيبويه، إمام البصريين توفي سنة 180 هـ وقيل سنة 188 هـ. بغية الوعاة، 229/ 2 - 230.
(8) البقرة، 7.