كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣

268/ 1

في العادة والعرف. والغالبُ عِندَها يُجَوِّز (1) إطلاق ما يكون بلفظ ما كان وَمَضَى إذا غَلَبَ على ظَنّها كونه. وهذا أكثر من أن يُحصى عنهم. والعرب قد تكتفي في الشيء يبعض أوصافه فلا يكون في ذلك دليل على أنه ليس فيه غير ذلك، وإنما تفعله اكتفاء بذكر بعض ما فيه لِعِلْمِها بما يُراد به كقولهم: فلان يبيعُ الخَزَّ، فلا يكونُ في ذلك دليل على أنه لا أنه لا يبيع غيره من الثياب، فيقال: فلان بائع الخز يكون في بعضه ما ينقض بعضاً لأنهم يعنون: هذا من بَيعِه وهذا من بَيْعِ

10،

الأصمعي (2) وغيره في صفة رجل:

جلا الطبيب والحمام (3) والبيض كالدمى

يبيع

كذا، فلا

وأنشد

وفرق العذارى رأسه فهو أنزعُ

أراد طول معالجته هذه الأشياء أصلعته ولم يكن في ذلك دليل على أنه لم يُعالج غيرها / من مأكل ومشرب وعلل وأشباه ذلك. وهذا كثير يقع في كلامهم. والعَرَبُ تقولُ: اذكر المعنى الذي أتيتُك فيه وأتيتكه، وأنشد:

يارب يوم قد تراه حول ألفيتني ذا عين وطول تنزى: تثب، وأرادَ حَولي فحذف الياء والعين: الاعتراض (4) في الأمور.

والطولُ: الزيادةُ والفَضْلُ، أراد تنرى فيه.

وأنشد الفراء (5):

(1) وقع بعد يُجوز، فلذلك، واحسب اللفظة مقحمة فأسقطناها.

(2) هو عبدالملك بن قريب الأصمعي، أحد أئمة اللغة والغريب والأخبار والنوادر صنف كتباً كثيرة وتوفي

سنة 215 هـ وقيل سنة 216 هـ. انظر بغية الوعاة، 112/ 2.

(3) الشاهد لم أقف على قائله ووقع صدره على النحو المثبت مختل الوزن.

(4) في الأصل، والاعتراض.

(5) انظر الشطر الثالث مما أنشده الفراء في المخصص، 243/ 12، 75/ 14.

13