الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥269/ 1
غَيْره، والأول المعمول به. والفُقُوعُ لا يُوصَفُ به من الألوان إلا الصُّفْرَة. قال الفراء: الصفر من الإبل: سودها. ألا ترى الأسود من الإبل إلا وهو مُشْرَبِّ صُفْرَة، فلذلك سَمَّت العَرَب سود الإبل صُفْرَها كما سَمّوا أبيض الظباء أدماً لما يعلو بياضها من
الظُّلْمَة. والعَرَب يُسْقِطونَ المضاف من الاسم استغناء بالاسم عنه، وذلك في
3
الأسماء المشهورة فيقولون: إنما السَّخاء حاتم، وإنما الشعر زهير. يريدون سخاءَ حاتم وشعر زهير. قال الله عز وجل / ولكنَّ البِرَّ مَنْ آمَنَ بالله (1) فاستغنى بذكر الأول عن الآخر فأسقطه، لأنَّ المعنى معروف. قال النابغة (2):
وكيف تخالل من أصبحت خلاله كأبي مرحب
أي كخلالَةِ أبي مرحب. وكذلك يجعلون الفعل خبراً للاسم إذا كانَ في مَحَلِّ المصدر. وأنشد (3) الفراء:
لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللحى ولكنَّما الفتيانُ كُلُّ فَتَى نَدْبِ
جَعَلَ أن تنبت] (4) خبراً للفتيان، لأنَّ المعنى: ما الفتيان بنبات لحاهم. والعرب تقول: رنوتُ، أَي طَرِبَتْ كلمة سائرة في أفواههم. والراني: الطَّرِبُ، وَرَنوتُ: نَظَرْتُ والعَرَبُ قد تنفي الشيء ثُمَّ تُثبته (5) بعد. قال
=عبيدة، وأخذ عنه القاسم بن سلام. بغية الوعاة، 185/ 2.
(1) البقرة، 177.
(2) هو النابغة الجعدي عبدالله بن قيس من جعدة بن كعب بن ربيعة، وكنيته أبو ليلى شاعر جاهلي أدرك الإسلام، وأتى النبي الله وأسلم. ترجمته في الشعر والشعراء، 289/ 1 - 296. والشاهد في شعره، 26، والكتاب (بيروت)، 133/ 1، والمقتضب، 231/ 3، ودلائل الإعجاز (تحقيق د. محمد عبدالمنعم خفاجي) 292، والإنصاف 62، واللسان: رحب وكلها باختلاف في الرواية.
(3) الشاهد في مغني اللبيب، 691 تحقيق الشيخ.
محمد
محيي
الدين عبدالحميد، وفيه «كل فتى ندي».
10
(4) زيادة يقتضيها السياق.
(5) في الأصل، تثنيه