الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠-
لهم في الحقيقة. والجواب الثاني أنَّ هذا الكلام مخرجه من الرسول صلى الله عليه وسلم مخرج الشرط وأنه قال صلى الله عليه وسلم (عَلَيْكَ بذاتِ الدِّين تربت يداك) إن لم تفعل ما أمرتك به. وهذا حسن اختيار ثعلب (1) والمبرد (2). قال بعضهم أراد بقوله - عليه السلام - تربت يداك ذهب الى الغنى (3). وهذا غلط، لو أراد الغنى لقال أتربت يداك لأنه يقال: أترب الرَّجلُ إذا كثر ماله بالألف فهو مترب وترب يترب بلا ألف إذا افتقر. ومثل قوله – ه – في الرجل، قوله – ه – لصفية بنت حيي حين قيل له يوم النَّفْر إنها حائض فقال (4): (عَقْرَى حَلْقَى ما أراها إلا حابستنا)، أي عقرها الله فأصابها بوجع في حلقها. قال أبو عبيد إنما هو عقراً حَلْقا. وأصحاب الحديث يقولون: عقرى حلقى. وهذا كلامٌ جارٍ على ألسنة العرب، يقولونه لا يريدون وقوعه. ومن المعنى الأول في الدعاء قولُ الله عَزَّ وجل قُتِلَ الخَراصون (5) و قُتِلَ الإنسانُ ما أَكْفَرَهُ) (6) وقاتَلَهُم الله أنّى يُؤفكون (7)، وأشباه ذلك. وأما ما هو دعاء منهم حقيقة على الإنسان قولهم فاهاً لفيك. ومعناه الخيبة لك. وأصله جَعَلَ الله لفيك الأرض كما يقال لفيك الحجر وبفيك الأثْلَبُ. ويقال: الأثْلَبُ - بالفتح والكسر – والأثلبُ: التراب.
وقال رجل (8) من بَلْهُجيم:
(1) هو أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب إمام الكوفيين في النحو واللغة توفي سنة 291. بغية الوعاة،
396/ 1
(2) هو أبو العباس محمد بن يزيد المبرد إمام البصريين في اللغة والنحو توفي سنة 285، بغية الوعاة،
269/ 1
(3) في الأصل، المغنى.
(4) الفائق، 10/ 3، واللسان، حلق، عقر.
(5) الذاريات، 10.
(6) عبس، 17.
(7) التوبة، 30، المنافقون 4. (8) انظر الشاهد في اللسان: فوه.
20