الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥وسئل ابن عرفة عن قول جرير (1):
وقائلة والدمع يحـ
كحلها
أبعد جرير تكرمون المواليا
وباسط
وقابض شر فيكم بشماليا
فقال: سمعت ثَعْلَباً يقول: يُنسَبُ كلُّ خَيْرٍ إلى اليمين وكل شر إلى الشمال. يقول الرجل من العرب المخاطبه: اجعلني في يمينك ولا تجعلني في شمالك أي: اجعلني من أهل التقدم ولا تلحقني تقصيراً ولا تأخيراً. فاليمين في قوله – عز جل- كناية عن التقدم والشمال كناية عن التأخر. قال ابنُ (2) الدمينة:
أبيني أفي يُمنى يديكِ جعلتني فأفرح أم صيَّرتني في شمالك أراد التَّقَدِّم والتأخر / والعرب تتبع اللفظة اللفظة، وإن كانت غير موافقة لها في 276/ 1 المعنى. من ذلك قراءة أكثر الأئمة وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم (3) فخفضوا الأرجل على النسق على الرؤوس، وهي خلافها في المعنى، لأن الرؤوس تُمْسَحُ، والأرجل تُغسل. قال الحطيئة (4):
إذا ما الغانيات برزن يوماً وزججن الحواجب والعيونا فنسق العيون على الحواجب، والعيون لا تزجج إنما تكحل. وهذا كثير في كلام
(1) ديوانه 461 تحقيق مهدي محمد ناصر الدين.
(2) ديوانه 17.
(3) المائدة، 6، وانظر الكشف عن وجوه القراءات وعللها، 406/ 1.
(4) أخل به ديوانه، والشاهد معزو في اللسان إلى الراعي النميري زجج، وانظر ديوانه، (فايبرت) 269 بصدر مختلف، والشاهد في تأويل مشكل القرآن: 213، والخصائص 432/ 2، ومغني اللبيب. 357 من غير عزو. والحطيئة هو جرول بن أوس أبو مليكة شاعر مخضرم كان راوية لزهير بن أبي سلمى ترجمته في الشعر والشعراء، 322/ 1 - 328.
25