الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦كلام العرب. والعرب تقول: ألم تر إلى ما فَعَل فلان. أي: اعلمه. قال الله تعالى: ألم تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّك بأصحاب الفيل (1). أي تعلم من رؤية القلب. ذكرت هذا في باب الرؤية في الراء من هذا الكتاب. وقال الفرزدق (2):
ألم تر أنّي يوم جو سويقة بكيت فنادتني هنيدة مالكا
أي اعلم ذلك مني ولم يره صاحبه فَعَل شيئاً.
وقال آخر:
ألم ترني أبصرتُ ظبياً وظبيةً لدى روضة خضراء يرتعيان
وما رأى صاحبه ذلك، ولو كان رآه ما احتاج إلى أن يخبره. والعرب تقول
للرَّجُل يسيء في فعله: والله لأعرفن لك ذلك، أي لأحفظه لك.
قال:
ليعرفن لكم مثلاً بودكم عيباً وأجلا بكم فيمن يعادينا
وقال (3) الطفيل:
وللخيل أيامٌ فَمَنْ يَصْطَبِرْ لها ويعرف لها أيامها الخَيْرِ تُعْقِبِ أي يحفظ لها أيامها ويُحسن إليها. وتعقب ثابتة الخير بآنية. وبهذا قرئ قول
(1) الفيل، 1. (2) أخل به ديوانه في غير طبعة، ومن الطبعات التي عدت إليها طبعة الصاوي، وعلي فاعور، ودار صادر. (3) هو طفيل بن كعب الغنوي، كان من أوصف الناس للخيل ترجمته في الشعر والشعراء 453/ 1 - 454، والشاهد في ديوانه، 16 تحقيق كرنكو.
26