الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧277/ 1
الله - عَزَّ وجل - فَلَمَّا نَبَّأت به وأظهره الله عَلَيْهِ عَرَفَ بَعْضَهُ وأَعْرَضَ عن بعض (1) بالتخفيف قرأها (2) / الكسائي وأبو عبدالرحمن السلمي وقتادة مخففة يريدون غضب منه وجازى عليه. ولعمري لقد جازى حفصة بطلاقها. قال المفضل (3): وهو وَجهُ حَسَن. والعَرَبُ كلُّها تُخَفِّفُ الميم. ومثلها في حال الرفع مثل أنلز مكموها (4) أنمنحكموها ويثبتون في حال النصب ما كنت لألزمكموها وما كنت لأمنحكموها والعرب تكتفي (5) في المدح والذم. بأفعل (6) في كلامها لتعلمهم (7) بالمعنى فيقولون الصلاة والصوم أفضل من سائر الأعمال، وعبدالله أسْخى من غيره. وقال الفرزدق (8):
إن الذي سمك السماء لنا بيتاً دعائمه أعز وأطول
بني
أي من بيوتكم فاكتفى عنه للعلم به. والعرب تقول: إذن أضربك بالنصب، فإذا قالوا: أنا إذن أضربك رفعوا وجعلوا الفِعْلَ أولى بالاسم من إذن كأنهم قالوا: أنا أضربك إذن. قال الفراء: وقد نصبت العرب بإذن وهي بين الاسم وخبره في وخبرها فقالوا: أني إذن أضربك. وأنشد (9):
شط لا تتركني بينهم
(1) التحريم، 3.
إني إذن أهْلِكَ أو أطيرا
(2) في الكشف، قرأ الكسائي بتخفيف الراء. وشدد الباقون الكشف 325/ 2. والكسائي هو أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي إمام الكوفيين في النحو واللغة. وأحد القراء السبعة. توفي سنة 189 هـ وقيل غير ذلك. بغية الوعاة، 162/ 2 - 164.
(3) هو أبو طالب المفضل بن سلمة بن عاصم صاحب الفاخر، توفي سنة 291 هـ. بغية الوعاة،
296/ 2
(4) هود، 28.
(6) في الأصل، فأفعل.
(ه) في الأصل، تصغي.
(7) في الأصل، ليعلمهم.
(8) ديوانه 155/ 2 دار صادر)، وشرح المفصل 97/ 6 - 98، شرح ابن عقيل 182/ 2.
(9) الشاهد في الإنصاف، 177، وشرح المفصل 17/ 7، واللسان، شطر.
27