الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢قلب كل متكبر. والمعنى واحد والعرب لا تكاد تقول: أناب فلان إلا اذا نزع عن
وأهلُ تهامة / يقولون: أنت كمثلي وأنا كَمِثْلِك يريدون أنتَ
كل شيء كان منه. مثلي وأنا مثلك. وقال ابن أحمر (1):
3
أم غُفْرٍ على دعجاء ذي علق ينفي القراميد عنها الأعصم الوَقِلُ إلا كمثلك منا غَيْرَ أنَّ لنا شوقا وذلك مما كُلّفَتْ جَلَلُ الغُفْر: ولد الأروية، وينفي القراميد، أي يَدفعُها إذا أراد الصعود إليها، والدعجاء: قلة من الجبال وذو عَلَقٍ جبل. والقراميد: ما عرض من الصخر، ويقال للواحدة قرمدة وقرميدة. والأعصم الذي في يده بياض. والوقل: الذي يصعد في الجبل. يقال له: وَقِلَ وَوَقلَ وقد وقَلَ إذا صَعَدَ. والكاف يكون في مثل، تقول: زيد كعمرو ومثل عمرو فيكون المعنى واحداً. قال الشاعر:
ورعت به الهراوة أعوجي إذا ونت الركاب جرى ونابا أراد بفرس كالهراوة [في] (2) شدته (3). أعوجي منسوب إلى فَرَس مشهور. معناه: بمثل الهرواة ولولا ذلك لم يدخل الباء على الكاف.
والعرب تجمع بين الكاف ومثل. قال الله – عز وجل – وليسَ كَمِثْلِه شيء (4) واجتماعهما دليل على أن معناهما واحد.
والعرب تقول: جثا فلان أي بَرَك على ركبتيه وجدا أيضاً يجثو جثواً بالثاء
والذال. قال:
إن حملوا لم تزل مواقفنا وإن حملنا جثوا على الركب
(1) شعره، 134 - 135، واللسان قرمد (البيت الأول. وابن أحمر هو عمرو بن أحمر بن فراص. ترجمته
في الشعر والشعراء، 356/ 1 - 359.
(2) زيادة يقتضيها السياق.
(3) في الأصل: وشدته.
(4) الشورى، 11.
32
281/ 1