كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣

تنصب (1)

والعرب تنصب (1) ما يأتي بعد إما وترفعه بمضمر مثل (هي) (2) وهو

وأشباههما (3). أنشد الفراء:

فسيروا فاما حاجة تقضيانها وإما مبيت صالح ورفيق

وأنشد:

ومن لا يزل يستودع الناس ماله تزنه على بعض الأمور الودائع يرى الناس إما جاعلوه وقاية لأموالهم أو تاركوه / فضائع

فيرفع يإضمار هي حاجة تقضيانها وهم جاعلوه. قال الله – تعالى -: {فإما منا بَعْدُ وإِمَّا فِداء (4) نَصَبَ مَناً وفداء على المصدر، وفيه مضمر. المعنى: فأَما أن تمنوا منا. والعرب تجمع بين الشيئين من الأسماء والأدوات إذا اختلف لفظهما. فمن الأسماء قول الشاعر:

من النفر اللائي الذين إذا هُمُ يَهَابُ اللعامُ حَلْقَةَ الباب قعقعوا فَجَمع بين اللائي والذين وأحدهما مُجزٍ عن الآخر. وأما في الأدوات فقول

الشاعر:

ما إن رأيتُ ولا سمعت به كاليوم هانئ أينق جرب

فجمع بين ما وبين إن وهما جحدان يجزي أحدهما عن الآخر.

والعرب تأمرُ بلفظ الاستفهام ومعناه أمر. قال لبيد (5):

(1) في الأصل، ينصب، وإنما جعلناها تنصب اتساقاً مع قوله الآتي وترفعه. (3) في الأصل وأشباهها. (2) زيادة يقتضيها السياق.

(4) محمد، 4.

(5) ديوانه، 254، والكتاب، 474/ 1، وشرح المفصل: 149/ 3 وشرح التصريح، 139/ 1، واللسان،=

282/ 1

33