كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٤

فاعله مضمومة

فعل ما لم يسم

فاعله

يقتضي اثنين فاعلاً ومفعولاً، وذلك أنَّك إذا قلت: ضُرِبَ وشَتِمَ َدلَّ الفِعْلُ على ضارب ومَضروب وشاتم ومَسَّتُوم، فَضَمُّوا أوله لتكونَ الضَمَّةُ دالّةً على اثنين وألف الاستفهام مثل قوله تعالى: أطلع الغيب (1) وهي ألف وصل، ومثله: أستكبرت (2)، واستغفرت لهم (3) وأصْطَفَى البَنَاتِ على البنين (4). كل هذا استفهام ماض وألفاتها في الخبر، فإذا كان مستقبلاً فلا بد من ألفين ألف الاستفهام وألف الفعل، فإن شئت جعلتهما ألفاً ممدودة، وإن شئت خففتهما. قلت آضرب زيداً وأشرب ماء، وإن شئت الضرب زيداً والشرب ماء. فإذا كانت الألف أصلية وهو بألفين أنذرتهم (5) وإن شئت خففت الألفين، وإن شئت جعلتهما ألفاً ممدودة ومثله أرباب (6)، ومثله: امنتم من في السماع) (7) فما كانَ بألف أصلية ماضياً كان أو مستقبلاً فيجوز بألف مطولة أو بألفين منقرضتين، وأما أربعة أحرف، ولا يجوز البينة بهمزتين قوله - تعالى -: الله أذن لكم أم على الله تفترون (8) والله خير (9) وذلك أنَّ كلَّ 317/ 1 اسم فيه ألف ولام لا يحسن فيه ألف ولام أخرى / فليس يجوز إلا بألف ممدودة، وإنما يجوز بالألفين ما كان بالألف الأصلية. ألا ترى أنَّك تقول في الخبر: الله أعطاك

هذا، فإن استفهمت قلت الله أعطاك هذا؟ فَتَمُدُّ الألف لتفصلَ بَيْنَ الاستفهام

والخبر. قال ذو الرمة (10):

(1) مريم، 78.

(2) ص 75.

(3) المنافقون، 6.

(4) الصافات، 153.

(5) البقرة، 6.

(6) يوسف، 39.

(7) الملك، 16.

(8) يونس، 59.

(9) النمل، 59.

(10) ديوانه، 753/ 2، بتحقيق عبد القدوس أبو صالح ومعاني الحروف، 35، واللسان، جلل.

74