كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩١

أنه في معنى زيد منطلق لا فرق بينهما غَيْرَ أنك تُدخل أما للتوكيد. دليل ذلك لو أن رجلاً شَهِدَ على رجل فقال: أما هذا فقد قتل فلاناً أو قال: هذا قتل فلاناً، كانت الشهادة واحدة، لأن معنى الكلام واحد وإذا قلت: رأيتُ أما زيداً وأما عمراً ثم ألقيت أما فقلت رأيتُ زيداً وعمراً تَغيَّر الكلام ولم يكن في معنى الأول، لأنَّ مَعنى رأيتُ أمَّا زيداً وأما عمراً معنى الشك في أحد الاسمين، وإذا قلت: رأيتُ زيداً وعمراً فقد اشتملت الرؤية عليهما جميعاً، وكلُّما حَسُن السكوتُ على أما ولا تحتاج الى تكرير فهي أما مفتوحة، وذلك قولك: أما زيد فمنطلق، لأنَّ الكلام قد تم فإذا لم يستغْنِ الأول عن تكرير أما فهي إما مكسورة، وذلك قولك: / رأيتُ إما 328/ 1 زيداً وإما. عمراً لأنَّك لو قُلْتَ: رأيتُ إما زيداً لم يتم الكلام وعلى هذا جميع.

دم

باب أما وإما

قال الله – تعالى - فأما من أعطى واتَّقَى وصدق بالحسنى فَسَنُيَسِّره لليسرى، وأما من بَخِلَ واستغنى وَكَذَّب بالحسنى فَستيسره للعُسرى (1) فجاء بالفاء لتعلق الكلام بها. وقال الشاعر (2):

أمَّا ابنُ طَوق فقد أوفى بذمته كما وفي بقلاص النجم حاديها فجاء بالفاء ليعلق آخر الكلام. بها ولا يجوز أن تولي إما الفاء، فخطأ أن تقول إما فقائم زيد وإما فقائم عمرو. الفراء عن العرب: إما هي تكون التي رأيت فزيدت والله وقد تجيء إيما في موضع إما. وقال عمرو بن أبي ربيعة (3):

رأت رجلاً إيما (4) إذا الشمس عارضت فيضحى وإما بالعشي فيخصر فَيَحْصَرُ

(1) الليل، 4 - 10.

(2) هو طفيل، وانظر الشاهد في اللسان قلص، وديوان طفيل، 113 تحقيق محمد عبد القادر أحمد .. (3) ديوانه 94، والمغني 56، واللسان، ضحا. (4) ورد في المغني أيما، وهو وجه. وقال ابن بري وصوابه إيما بالكسر لأن الأصل إما اللسان، أما.

91