كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٥

لأما. ومن

الخطاب (1) قال هو: أما بعد. ويُقَالُ: أمَّا بَعْدُ فَأَطالَ الله بقاءك إِنّه كان كذا وكذا، وأمّا بَعْدُ أَطال الله بقاءَك انه كان كذا وكذا، فمن أدخل الفاء على أطال قال ابتداء الكلام أطال فدخلت الفاء (2) عليه كما تدخل على خبر الاسم الملاصق تَخَطَّى بالفاء أطال الله فأدخلها على إن قال إنّ ابتداء الخبر، وأطال الله بقاءك دعاء معترض بمنزلة الملقى المؤخر. وكان أبو العين يكتب في كتبه في موضع أما بعد أما قبْلُ إلا كلمة تامة يستفتح بها الكلام توكيداً، وإيجاباً، وهم يفتتحون الكلام بيا، وبألا، وبألايا وقد زَعَمَ بعض النحويين أنَّ يا للنداء / والاستفتاح كلام كأنهم قالوا 331/ 1 يا هذا، وألا يا هذا، ويا هؤلاء وأكثر ما يتكلمون بذلك في الأمر والدعاء والتعجب والتلهف لكثرة ذلك في كلامهم. فمن الأمر قول (3) الأعشى:

ألا قُلْ لِتَيَّا قَبْلَ مِرتِها اسلمي تَحيَّةٌ مُشتاق وإن لم تكلّم

وفي الدعاء قول (4) الأخطل:

يا فَل خَيْرَ الغواني كيف رُعَنَ به فَشربه وشَلَّ منهم وتصريد

وفي التعجب قول الصمة:

الله القشيري:

بن عبد الله

ألا قاتل الله اللوى من محلّة وقاتل دنيانا بها كيف ولت

وفي التلهف قول بعض بني (5) أسد:

ألا بكر الناعي بخير بني أسد بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد

(1) ص، 20.

(2) في الأصل، الهاء، تحريف.

(3) ديوانه، 169 مع خلاف يسير.

(4) ديوانه 1/ 94 تحقيق د. فخر الدين قباوة. (5) هو سيرة بن عمرو الأسدي، وانظر الزاهر: 83/ 1

95