كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٩

عز وجل - يوما أمرنا إلا واحدة) (1) وإن هي إلا أسماء سميتموها) (2) وهل هذا إلا بَشَرٌ مِثْلُكم) (3) ووإن هو إلا رَجُلٌ به جنة) (4) فترفع هذا كله على التحقيق، وعلى أنَّ الكلام لا يتم دونه. وتقولُ: هذا دِرهم غير زائف، فتر فع لأنَّ الزائف من

:

الدرهم ولا يحسن أن تقول: هذا درهم إلا زائفاً تستثني النعت من المنعوت، فغير زائف نعت للدرهم وتكون إلا بمعنى الواو فتقول: كل يموت إلا زيد وعمرو والمعنى زيد وعمرو، وقد قُرئ ولا يحِب الله الجَهْرَ بالسُّوءِ من القول إلا مَنْ ظَلَم (ه)، ومَجَارُه: ومن ظلم. لا يحبُّ الله لأنه ليس بمستثنى، وكذلك يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللَّمَم) (6) ومَجَازه: واللمم (7). قال الشاعر (8):

وكل أخ مُفَارِقُه أخوه لَعَمْرُ أبيكَ إِلَّا الفَرْقَدَانِ

ومعناه: والفرقدان. ويكون إلا وغير بمعنى ولكن. وقوله – عز وجل -: ثم رَدَدْنَاهُ أسفل سافلين إلا الذين آمنوا) (9) مجازه ولكن الذين آمنوا لأنه لا يستثنى الشيء إلا من جنس الشيء. وقال (10) الفرزدق:

وما لي ذنب غَيْرَ أَنِّي ابن غالب وأني من الأثرين غيرِ الزَّعَانِفِ

مجازه / ولكني ابنُ غالب. وتقول: أتاني القومُ إلا زيداً إلا عمراً. قال جل

(1) القمر، 50.

(2) النجم، 23.

(3) الأنبياء، 3.

(4) المؤمنون، 25.

(5) النساء، 148. وانظر هذه القراءة في إعراب القرآن للنحاس 1/ 465، والمغني، 73.

(6) النجم، 32.

(7) أن تكون إلا حرف عطف بمعنى الواو ذكره الأخفش والفراء وأبو عبيدة، المغني: 73. (8) هو عمرو بن معد يكرب الزبيدي وقيل غيرة والشاهد في الكتاب 1/ 435 (بيروت) واللسان، إلاّ

و شعر عمرو، 178

(9) التين، 5، 6.

(10) ديوانه، 2/ 10 دار صادر وفيه وما سجنوني والكتاب، 1/ 431) (بيروت) مع خلاف في الرواية.

99

334/ 1