الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٥رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قيل وقال، وكثرة السؤال فكانتا كالاسمين وهما منصوبتان، ولو خفضنا على النقل لهما من حد الأفعال إلى الأسماء في النية كان صواباً. وسمعتُ العرب تقول: من شب إلى دب، ومن شُبِّ إلى دب مخفوض منون يذهبون به مذهَبَ الأسماء، والمعنى مُذ كان صغيراً يشب إلى أن دب كبيراً. قال الله – تعالى -: الآن وقد عَصيت قبل (1) قال عز وجل: والآن وقد كنتم (2) به (3) أي في هذا الوقت وهذا الأوان تتوب وقد عَصَيْت قبل؟» (4).
ور
أنّى
أني تكون بمعنيين بمعنى كيف نحو قوله عز وجل: أنّى يُحْيِي هذه الله بعد موتها (5) أي كيف. وقوله تعالى: {فَأْتُوا حرثكم أنى شئتم (1). وتكون بمعنى مِنْ أين نحو قوله – عز وجل: قاتلهم الله أنّى يُؤفَكُون (7) وقوله - تعالى -: أنى يكون له ولد (8). والمعنيان متقاربان، يجوز أن يتأوَّل في كلِّ واحدٍ منها الآخر.
قال الكميت (9):
أنى ومن أين آبك (10) الطَّرَبُ من حيثُ لا صَبوَةٌ ولا ريب
فأتى باللغتين معا (11). وقال الخليل أنّى معناه كيف ومن أين شئت. وقوله
(1) يونس، 91.
(2) في الأصل، جئتم تحريف.
(3) يونس، 51.
(4) هنا ينتهي نص القراء الذي نقله المؤلف عن ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن.
(5) البقرة، 259.
(6) البقرة، 223.
(7) التوبة، 30. (8) الأنعام، 101.
(9) شرح الهاشميات، 56 وتأويل مشكل القرآن 525، واللسان، أنّى (صدر البيت).
(10) في الأصل، انك.
(11) هنا ينتهي النص المنقول عن ابن قتيبة بلا عزو.
1.0