الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٠قلت لما سَقَطَت أنْ رَجَعَ المستقبل إلى حقه. ويُروى (1): بحقك (2) تنفى عن المسجد. فالباء صلَةُ تنفى كأنَّه قال: تنفى عن المسجد باستحقاقك، وتكون أن والفعل اسماً وتنصب الفعل بها، وكقولك: يسرني أن يأتيني، فهو اسم، كأنك قلت: يسرني ذلك. وفي كتاب الله – عز وجل -: وأن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُم (3) كأَنَّه والصيام خير، وتكون زائدة نحو قولك لما أن جاءوا، وأما والله لو [أن] (4) فَعَلْتَ كذا لكان خيراً لك. يريد أما والله لو فعلت كذا. وقد تكون في معنى أي. قال الله - عَزَّ وجل: وانْطَلَقَ الملأُ مِنْهُم أَنِ امْشُوا (5) أي: امشوا.
وتكون في معنى إذ. قال ذو الرمة (6):
ذكرتك أن مَرَّت بنا أم شادن أمام المطايا تشرئب وتَسنَح
قال:
تَشرَئِبٌ أَي تَمُدُّ عُنقها وترفع رأسها لتنظر. وتَسنَحُ أي تجيء عن اليمين. سَأَلَ يونس رؤبة عن السانح والبارح (1) فقال: السائح ما ولاك ميامنه، والبارح: ما ولاك مياسره. وتقول: كتبت إليك أن لا تقول ذاك أي أنَّك لا تقول ذاك. وقد يخففون أن مع الكاف. يقولون: ظننتُ أَنكَ عالمٌ فَخَفَّفوا مع الكاف لاتصاله بأن ولم يقولوا في ظننت أنَّ زيداً يقومُ حَتَّى ثقلوا أنَّ. قال (8):
(1) في الأصل، وتروي.
(2) كذا رواية الديوان، ص 99.
(3) البقرة، 184.
(4) زيادة يقتضيها السياق.
(5) ص 6.
(6) ديوانه، 79 (الطبعة الأوروبية). (7) في الأصل، الباذح.
(8) الشاهد في الإنصاف، 205، وشرح المفصل، 71/ 8، والمنصف، 3/ 128، مع خلاف يسير جداً في
الرواية واللسان صدق أنن، وشرح ابن عقيل، 1/ 384 مع خلاف:
يسير في الرواية.
110
341/ 1